تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وذكر لتقريب مرامه مقدّمة ، وهي أنّه لو كان أمراً واقعيّاً لكان لا محالة عرضاً ، لعروضه على اللفظ والمعنى ، وأمّا كونه من الجواهر فلا يتصوّر أصلًا . ويُرَدّ كونه من المقولات العرضيّة بوجهين : أحدهما : أنّ الأعراض لا توجد إلّافي موضوع ، بخلاف الوضع ، فإنّه يتعلّق بطبيعي اللفظ والمعنى ، لا بوجودهما الخارجي ، بل ولا بوجودهما الذهني ، فإنّ الواضع إذا قال : « وضعت الماء بإزاء الجسم السيّال البارد بالطبع » كان الموضوع طبيعة لفظ الماء والموضوع له طبيعة الجسم السيّال البارد بالطبع ، ولا فرق بين أن يستعمل اللفظ في المعنى أم لا ، قلّ استعماله فيه أم كثر ، فإنّ الاستعمال لا يكون مقوّماً للوضع ، فلا يتوقّف الوضع على وجود اللفظ ، مع أنّه لو كان عرضاً لما تحقّق بدون معروضه ، كما لا يوجد البياض بدون الجسم . الثاني : أنّ موضوع العرض لا يمكن أن يكون معروضاً لأعراض متعدّدة في آنٍ واحد ، بخلاف اللفظ ، فإنّه يمكن أن يضع واضع اللّغة العربيّة مثلًا لفظاً لمعنى ، ويضع واضع اللغة الفارسيّة ذلك اللفظ لمعنى آخر ، فلو كان الوضع عرضاً لكان اللفظ معروضاً لعرضين في زمان واحد ، وهو ممتنع ، كما يمتنع أن يكون جسم واحد معروضاً للبياض والسواد في زمان واحد ولو بإرادة شخصين . إن قلت : إنّ للوضع إضافةً إلى اللفظ وإضافةً أيضاً إلى المعنى ، فلِمَ لا يكون من مقولة الإضافة التي هي من الحقيقيّات ؟ قلت : ليس كلّ شيء ذي إضافة داخلًا في مقولة الإضافة ، وإلّا لكان عالميّته تعالى من هذه المقولة ، فإنّ العلم له إضافة إلى العالم وإضافة إلى المعلوم ، وليس علمه سبحانه من تلك المقولة ، لأنّ الجوهر والعرض من