خصائص الممكنات ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
إذا عرفت هذا فتبيّن لك أنّ الوضع أمر اعتباري جعلي ، وهو اعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى ، والأمور الاعتباريّة كلّها مشتركة في أنّه لا حظّ لها من الواقعيّة أصلًا ، بل مقامها أدون من الحقائق الذهنيّة ، كالكلّيّة والنوعيّة ونحوهما العارضة على المفاهيم في الذهن ، فإنّ لها واقعيّة ذهنيّة دون الاعتباريّات ، ضرورة أنّك إذا صرت مالكاً لدار أو تزوّجت بامرأة لم يحصل بينك وبين تلك الدار أو الامرأة ارتباط واقعي نسمّيه بالملكيّة أو الزوجيّة ، وكذلك الأمر في باب الوضع ، فإنّك إذا سمّيت ولدك عليّاً مثلًا ، لم يحصل بين لفظ « عليّ » وولدك ارتباط واقعي ، بل أنت اعتبرت الارتباط بينهما فقط .
فالأمور الاعتباريّة التي منها الوضع ليس لها واقعيّة خارجيّة ولا ذهنيّة .
لكنّ بين الوضع وبين مثل الملكيّة والزوجيّة من الاعتباريّات العقلائيّة والشرعيّة فرقاً ، وهو أنّ الوضع ليس أمراً تسبيبيّاً ، بل هو أمر مباشري قائم بالواضع ، فإنّه يعتبر الارتباط بين اللفظ والمعنى بقوله : « وضعت هذا اللفظ بإزاء ذلك المعنى » بخلاف مثل الملكيّة والزوجيّة ، فإنّ المتبايعين والزوجين يجريان عقد البيع والنكاح ، ونفس العقد ك « بعت » و « زوّجت » لا يكون ملكيّة أو زوجيّة ، بل الملكيّة والزوجيّة أمران يعتبرهما الشارع والعقلاء « 1 » عقيب العقد .
فعمل المتعاقدين سبب للاعتبار الشرعي أو العقلائي ، وعمل الواضع بنفسه هو الاعتبار .
هامش
( 1 ) الأمور الاعتباريّة بعضها تكون شرعيّة وعقلائيّة معاً ، وفي بعضها يفارق الشارع العقلاء ، فتكون عقلائيّةمثلًا لا شرعيّة ، كملكيّة الخمر والخنزير . منه مدّ ظلّه .