تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الموضوع عليه وهو ذات المكان ، الركن الثالث : الموضوع له وهو الدلالة على كون المكان رأس الفرسخ ، وهذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ ، فإنّه يتقوّم بركنين : الأوّل : الموضوع وهو اللفظ ، الثاني : الموضوع له وهو دلالته على معناه ، ولا يحتاج إلى شيء ثالث ليكون ذلك الثالث هو الموضوع عليه ، وإطلاقه على المعنى الموضوع له لو لم يكن من الأغلاط الظاهرة فلا أقلّ من أنّه لم يعهد في الإطلاقات المتعارفة والاستعمالات الشائعة ، مع أنّ لازم ما أفاده قدس سره هو أن يكون المعنى هو الموضوع عليه « 1 » . أقول : ظاهر كلامه وإن كان ما ذكره بعض الأعلام من قياسه المعنى الموضوع له على المكان الموضوع عليه العلم ، لكنّه خلاف الواقع ، فإنّ الصحيح أن يقاس دلالة اللفظ على المعنى على دلالة العلم على الموضوع له في باب الدوالّ ، أعني دلالة العلم على كون المكان رأس الفرسخ ، لا على الموضوع عليه في ذلك الباب . وعليه فلا يرد على كلامه إشكال بعض الأعلام . لكن يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّ الوضع في باب الدوالّ أيضاً اعتباري كما في باب الألفاظ ، فإنّ العلم والمكان الموضوع عليه العلم وإن كانا أمرين واقعيّين ، إلّاأنّ دلالة العلم على كون هذا المكان رأس الفرسخ أمر اعتباري « 2 » ، كما أنّ اللفظ والمعنى أمران واقعيّان ، لكن دلالته عليه اعتباري ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 51 . ( 2 ) ويمكن تقرير المسألة بوجه آخر ، وهو أن يقال : لنا في باب الدوالّ ثلاث حقائق : أ - العلم ، وهوالموضوع ، ب - المكان الذي نصب عليه العلم ، وهو الموضوع عليه ، ج - كون ذلك المكان رأس الفرسخ ، وهو الموضوع له . وأمّا في باب الألفاظ والمعاني فليس لنا إلّاواقعيّتان اثنتان : إحداهما : اللفظ ، وهو الموضوع ، والثانية : المعنى ، وهو الموضوع له . ولا ريب في أنّ الارتباط بين الموضوع والموضوع له في البابين أمر اعتباري ، فإنّ العلم لا يدلّ على كون ذلك المكان رأس الفرسخ إلّابالجعل والاعتبار ، كما أنّ اللفظ لا يدلّ على المعنى إلّابه . فالوضع في كلا البابين أمر اعتباري لا حظّ له من الواقعيّة أصلًا . م ح - ى .