موضوع ، لا أنّه مبرز له .
وبالجملة : إنّ الوضع أمر إنشائي يتحقّق باللفظ ، فقول الواضع : « وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى » جملة إنشائيّة محقّقة للوضع ومحصّلة له ، لا خبريّة حاكية عنه ، وهكذا في سائر الإنشائيّات ، فإنّ البيع يتحقّق بلفظ « بعت » والتزويج بلفظ « زوّجت » والتشريع الإلهي بلفظ « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » والقانون بنفس العبارات المصوّبة في المجلس ، كما سيأتي تفصيله في باب الأوامر .
فتشبيهه « مدّ ظلّه » مسألة وضع الألفاظ بوضع القوانين ، لإثبات دعواه باطل رأساً ، فإنّا لا نسلّم أن يكون الوضع بمعنى التعهّد والالتزام النفساني ، لا في المشبّه ولا في المشبّه به .
وثالثاً : أنّ اللفظ له استعمالات مجازيّة كثيرة - بل أكثر من الاستعمالات الحقيقيّة كما بيّن في المعاني والبيان - كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع ، فهل يمكن القول بأنّ للواضع والمستعملين « 1 » تعهّداً آخر بالنسبة إلى المعنى المجازي ، بمعنى أنّ لهم التزامين : التزام بأنّهم كلّما أرادوا تفهيم الحيوان المفترس من طريق اللفظ استعملوا لفظ الأسد ، والتزام آخر بأنّهم كلّما أرادوا تفهيم الرجل الشجاع من طريق اللفظ استعملوا أيضاً هذا اللفظ ؟ !
5 - نظريّة المحقّق الاصفهاني في حقيقة الوضع ، وهو المختار
والحقّ ما ذهب إليه الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله - في حاشيته على الكفاية المسمّاة بنهاية الدراية - من أنّ الوضع أمر اعتباري لا واقعيّة له أصلًا .
هامش
( 1 ) عطف « المستعملين » على « الواضع » لأنّهم أيضاً واضعون ، كالجاعل الأوّل في نظر المحقّق الخوئي « مدّظلّه » . م ح - ى .