سبقت إليه يطلق عليك الواضع ، وإلّا فسائر الناس أيضاً واضعون ، لأجل تعهّدهم النفساني باستعمال ذلك الاسم عند التفهيم من طريق اللفظ ، لو كان الأمر كذلك لجاز لكلّ أحد تسمية ولدك قبل تسميتك .
فجعل الآباء أسماءً لأولادهم إنّما هو لأجل كونهم أحقّ بذلك ، لا لمجرّد كونهم أسبق زماناً ، فهم الواضعون وسائر الناس يتبعونهم في استعمالاتهم ، وكذلك الحال بالنسبة إلى وضع المخترعين ومؤلّفي الكتب اسماً لمخترعهم وكتابهم ، وبالنسبة إلى وضع الألفاظ للمعاني الكلّيّة ، كوضع لفظ « الماء » للجسم السائل البارد بالطبع ، فإنّ الواضع إن كان هو اللَّه تعالى - كما قاله المحقّق النائيني - فواضح ، فإنّه أحقّ بوضع الألفاظ للمعاني ، وأمّا على ما هو الحقّ من كون الواضع هو البشر فلأنّ الواضع كان ذا مزيّة بالنسبة إلى سائر الناس ، فلو كان يعرب بن قحطان مثلًا واضعاً للّغة العربيّة وسائر الناس يتّبعونه لكان ذلك لأجل خصوصيّة موجودة فيه لم تكن في غيره ، وبتلك الخصوصيّة صار أحقّ بوضع هذه اللّغة ، ولأجل هذه الأحقّيّة يتبعه سائر العرب من دون مخالفة وإنكار ، وإلّا للزم على الناس تبعيّة كلّ فرد سبق إلى استعمال لفظ في معنى ، وليس كذلك .
وثانياً : أنّ قوله : لا يكون « وضعت هذا اللفظ بإزاء ذلك المعنى » وضعاً ، بل هو كاشف عن الوضع الذي هو التعهّد والالتزام النفساني أيضاً خلاف الوجدان ، لأنّا إذا سألنا الواضع : ما تفعل بهذه الجملة ؟ أجاب بأنّي في مقام الوضع ، ولم يجب بأنّي في مقام إبراز الوضع وإظهاره ، وكذلك الأمر في القوانين العرفيّة والشرعيّة ، فإنّ نفس العبارات المصوّبة في مجلس التقنين قانون مجعول ، لا أنّها حاكية عنه ، ونفس قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » حكم شرعي
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 134
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٣٤