فعلى هذا ، إذا قال الوالد : « جعلت اسم ولدي زيداً » مثلًا ، لا يكون قوله :
« جعلت . . . » وضعاً ، بل هو حاكٍ عن الوضع الذي هو التعهّد والالتزام النفساني ، وهكذا الأمر في الوضع للمعاني الكلّيّة .
وعلى هذا فكلّ مستعمل واضع ، لأنّه يتعهّد بأن يفهّم المعاني المخصوصة بالألفاظ المخصوصة عند إرادة تفهيمها بطريق الألفاظ ، وأمّا عدم إطلاق الواضع على غير الجاعل الأوّل من المستعملين فليس إلّالكونه أسبق في هذا التعهّد ، لا لكونه واضعاً دون غيره .
ولا ينافيه كون الوضع لغةً بمعنى الجعل والتثبيت ، فإنّ الواضع يجعل ويثبّت على نفسه ذلك التعهّد والالتزام النفساني ، فالوضع بذلك المعنى الذي ذكرناه موافق لمعناه اللغوي ، كما يوافق أيضاً سائر موارد استعماله ، مثل « وضع القانون » في الحكومات الشرعيّة والعرفيّة ، فإنّه بمعنى التزام تلك الحكومة بتنفيذها في الامّة .
فالمعنى الذي ذكرناه للوضع في باب الألفاظ والمعاني مناسب لمعناه اللغوي ولسائر استعمالاته في سائر الأبواب أيضاً « 1 » .
هذا حاصل كلام بعض الأعلام الدخيل في مراده في المحاضرات .
نقد كلام المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في حقيقة الوضع
ويرد عليه أوّلًا : أنّ كون كلّ مستعمل واضعاً وكون الفرق بين المستعمل الأوّل وسائر الأفراد بالسبق واللحوق زماناً خلاف الوجدان ، ألا ترى أنّه لا يمكن القول بمساواتك مع سائر الناس في جعل الاسم لولدك ، إلّاأنّك حيث
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 51 .