إن قلت : هذا الذي قلتم إنّما هو في الهوهويّة الحقيقيّة ، لكنّا ندّعي أنّ الوضع إيجاد الهوهويّة الاعتباريّة ، كما عرفت .
قلت : نعم ، يكفي في الاتّحاد الاعتباري اعتبار الهوهويّة ولا يلزم تحقّق الهوهويّة الواقعيّة ، لكن تقسيم الوجود إلى الأنحاء الأربعة كما ينافي الاتّحاد الواقعي بين اللفظ والمعنى ينافي اعتبار الاتّحاد بينهما أيضاً ، لأنّ من يراهما متّحدين لا يتمكّن من أن يراهما وجودين متعدّدين ، فتقسيم الوجود إلى الأنواع الأربعة شاهد على اعتبار التعدّد لا الاتّحاد .
ثمّ إنّ في تقسيم الوجود إلى المراتب الأربعة مسامحةً ، لعدم إمكان أن يكون اللفظ الذي هو عرض من أنحاء وجود المعنى الذي هو جوهر ، كيف وتباين المقولات من المسلّمات ؟ !
4 - كلام المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المقام
وذهب بعض الأكابر من الاصوليّين وتبعهم بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات إلى أنّ حقيقة الوضع « هي التعهّد والالتزام النفساني » يعني التعهّد بأنّه كلّما أراد تفهيم المعنى الفلاني من طريق اللفظ « 1 » استعمل هذا اللفظ لأجل التفهيم .
فإنّ من رجع إلى وجدانه رأى أنّ الوالد الذي جعل اسم ولده زيداً مثلًا تعهّد بأنّه كلّما أراد تفهيمه من طريق اللفظ استعمل هذا اللفظ ، ومن أراد تفهيم جسم سيّال بارد بالطبع جعل مبرزه لفظ الماء ، وهكذا وضع سائر الألفاظ الموضوعة لمعانيها .
هامش
( 1 ) أي لا من طريق الإشارة ونحوها . م ح - ى .