استحالة الجهل باللغات مع أنّ إمكانه ووقوعه من أوضح البديهيّات ، وإن أراد به ثبوتها للعالم بالوضع فقط دون غيره فيرد عليه أنّ الأمر وإن كان كذلك - يعني أنّ هذه الملازمة ثابتة له دون غيره - إلّاأنّها ليست بحقيقة الوضع ، بل هي متفرّعة عليها ومتأخّرة عنها رتبةً ، ومحلّ كلامنا هنا في تعيين حقيقته التي تترتّب عليها الملازمة بين تصوّر اللفظ والانتقال إلى معناه « 1 » ، إنتهى كلامه .
أقول : هذا الإشكال وإن تلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة ، لكنّ الحقّ أنّه مردود بأنّ مراد بعض الأعاظم ثبوت الملازمة بين اللفظ والمعنى واقعاً وفي نفس الأمر ، سواء علم الإنسان بها أم لا ، فمن علم بها أدرك ذلك الأمر الواقعي ، بخلاف من لم يعلمها ، وجهله بها لا يضرّ ثبوتها واقعاً وفي نفس الأمر ، كما أنّ الملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض أمر واقعي ، وإن لم يدركها الملاحدة والمشركون .
نعم ، لابدّ من إصلاح كلام بعض الأعاظم بأنّ « حقيقة الوضع هي إيجاد الملازمة الواقعيّة بين اللفظ والمعنى » ، لأنّ الملازمة نتيجة الوضع وأثره لا نفسه ، كما حقّقناه عند الإيراد على المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » .
ويرد عليه مضافاً إلى ذلك أنّ كون هذه الملازمة أمراً واقعيّاً بقاءً واعتباريّاً حدوثاً لا يتصوّر ، فإنّ الأمور الاعتباريّة اعتباريّة في الحدوث والبقاء معاً « 3 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 45 .
( 2 ) راجع ص 124 .
( 3 ) فإنّ الشارع في كلّ لحظة يعتبر الملكيّة والزوجيّة للمالك والزوجين ما لم يتحقّق مزيلهما ، وكذا سائر الاعتباريّات والجعليّات . منه مدّ ظلّه .