تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في حقيقة الوضع

ويرد عليه أوّلًا : أنّ هذا التعريف مجمل ، فإنّ كلمة « نحو » في قوله : « نحو اختصاص » يكون بمعنى النوع ، فحاصل هذا التعريف أنّ الوضع نوع من الارتباط بين اللفظ والمعنى ، ولا يخفى إبهامه ، فإنّه بمنزلة أن يُقال في تعريف الإنسان : « هو نوع من الموجودات » . وثانياً : أنّ اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباطه به نتيجة الوضع لا نفسه ، وبعبارة أخرى : قد عرفت أنّه ليس بين اللفظ والمعنى ارتباط ذاتي ، فلا محالة يكون هذا الارتباط الموجود بينهما لأجل سبب هو الوضع ، وهذا الارتباط أثره . وبعبارة أوضح : الوضع يكون بمعنى المصدر الذي هو عمل الواضع ، لا بمعنى اسم المصدر الذي هو نتيجة عمله ، فالوضع هو تخصيص اللفظ بالمعنى وتعيينه للدلالة عليه ، لا اختصاصه به . وأمّا تقسيمه إلى التعييني والتعيّني فهو وإن كان ظاهراً في أنّ كلّاً منهما من مصاديقه الحقيقيّة ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة الإشكال المذكور ، والالتزام بأنّ المقسم في هذا التقسيم أعمّ من الحقيقة والمجاز ، لأنّ الوضع التعييني من مصاديقه الحقيقيّة ، والتعيّني من مصاديقه المجازيّة « 1 » . إن قلت : إن كان استعمال الوضع في التعيّني مجازاً فكيف يقال : إذا كثر استعمال اللفظ في المعنى المجازي بحيث انتقل الذهن من اللفظ إليه من غير قرينة ، صار حقيقةً فيه ؟ قلت : ليس كلّ معنى حقيقي موضوعاً له حقيقةً ، بل المعنى الحقيقي الذي
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 143 إمكان كون الوضع التعيّني أيضاً من مصاديقه الحقيقيّة . م ح - ى .