وذكروا له أيضاً مؤيّدين :
أ - أنّ حسن المعنى وقبحه يسريان إلى اللفظ ، وليس هذا إلّابسبب اتّحادهما .
ب - أنّ الوضع كالاستعمال ، فكما أنّ المستعمل لا يرى إلّاالمعنى ، ويجعل اللفظ آلةً له ، فكذلك الأمر في مقام الوضع ، وهذا شاهد على اعتبار الاتّحاد بينهما .
نقد هذه النظريّة
ويرد عليه أنّ الوجدان قاضٍ بخلاف ذلك ، فإنّ من سمّى ابنه زيداً مثلًا لو قيل له : ما فعلت بهذا العمل ؟ لم يجب بأنّي جعلت الاتّحاد بينهما ، بل يجيب بأنّي وضعت هذا الاسم له ليكون دالّاً عليه عند التفهيم والتفهّم ، بل العوامّ من الناس لا يدركون الاتّحاد والهوهويّة حتّى يكونوا بصدد جعله ، وهكذا غرض الصانعين والمخترعين من تعيين الاسم لصنعتهم ومخترعهم دلالة ذلك الاسم على الصنعة والمخترع عند التفهيم والتفهّم ، لا جعل الاتّحاد والهوهويّة .
والأمر كذلك عند الوضع للمعاني الكلّيّة أيضاً ، إذ الفرق بينهما بأن يقال :
حقيقة الوضع في المعاني الجزئيّة والأعلام الشخصيّة هي جعل اللفظ دالّاً على المعنى ، وفي المفاهيم الكلّيّة جعل الاتّحاد والهوهويّة بينهما خلاف الظاهر ، فكما أنّ الوضع في الأعلام الشخصيّة عبارة عن جعل اللفظ دالّاً على المعنى وحاكياً عنه ، فكذلك الأمر في المفاهيم العامّة ، غاية الأمر أنّ الأوّل يسمّى بالوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، والثاني بالوضع العامّ والموضوع له العامّ ، كما سيأتي في الجهة الرابعة .
والحاصل : أنّ القول بأنّ حقيقة الوضع إيجاد الهوهويّة بين اللفظ والمعنى