الملازمة في الخارج ، فليست من سنخ المقولات الجوهريّة ولا العرضيّة ، كما أنّ الملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض المستفادة من قوله تعالى :
« لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا » « 1 » أمر واقعي مع عدم دخولها تحت شيء من المقولات .
ولا دليل على لزوم دخول جميع الواقعيّات تحت الجوهر أو العرض .
نعم ، بين العلقة الوضعيّة وبين سائر الملازمات فرق ، وهو أنّ الملازمة الواقعة في الأمثلة الثلاثة المذكورة وأمثالها ذاتيّة أزليّة ، والملازمة الواقعة بين اللفظ والمعنى جعليّة اعتباريّة ، لا بمعنى أنّ الجعل والاعتبار مقوّم لها حدوثاً وبقاءً ، بل بمعنى أنّه علّة وسبب لحدوثها ، وبعده تصير من الأمور الواقعيّة ، وكونها جعليّة بهذا المعنى لا ينافي تحقّقها وتقرّرها في لوح الواقع ونفس الأمر .
هذا ما نقله بعض الأعلام عن بعض الأعاظم .
وحاصله : أنّ الوضع عبارة عن الملازمة الواقعيّة بين اللفظ والمعنى ، وليس من الأمور الاعتباريّة التي قوامها حدوثاً وبقاءً بيد المعتبر ، كالملكيّة والزوجيّة والحرّيّة والرقّيّة .
نقد كلام بعض الأعاظم في حقيقة الوضع
ثمّ أجاب عنه بقوله : والجواب عن ذلك : أنّه قدس سره إن أراد بوجود الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له وجودها مطلقاً حتّى للجاهل بالوضع فبطلانه من الواضحات التي لا تخفى على أحد ، فإنّ هذا يستلزم أن يكون سماع اللفظ وتصوّره علّة تامّة لانتقال الذهن إلى معناه ، ولازمه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .