3 - نظريّة جماعة من الاصوليّين في المقام
ذهب جمع من الاصوليّين منهم صاحب منتهى الأصول إلى أنّ الوضع إيجاد الاتّحاد والهوهويّة الاعتباريّة « 1 » بين اللفظ والمعنى « 2 » وإن لم يتّحدا واقعاً ، لكون اللفظ صوتاً ومن مقولة الكيف المسموع ، والمعنى ربما يكون جوهراً ، ولا يمكن اتّحاد الجوهر مع العرض واقعاً ، بخلاف الاتّحاد الاعتباري ، فإنّه يمكن أن يتحقّق حتّى في مقولتين مختلفتين .
ولأجل هذا قد يعتبر الاتّحاد بين شيئين لا ربط بينهما واقعاً ، كقوله صلى الله عليه وآله :
« الطواف بالبيت صلاة » « 3 » وقوله عليه السلام في الفقّاع : « هي خمرة استصغرها الناس » « 4 » .
والمراد ب « الناس » هو العامّة .
هامش
( 1 ) الهوهويّة هي ملاك الحمل في القضايا الحمليّة ، ولا يصحّ ما يقال من تحقّق النسبة فيها بين الموضوعوالمحمول ، لأنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد بينهما ، وكيف يمكن تصوّر النسبة بين الشيء ونفسه ؟ ! فالقول بتحقّقها بين الموضوع والمحمول غير معقول في القضايا الحمليّة المتداولة ، نحو « زيد عالم » .
نعم ، هي متحقّقة في مثل قولنا : « زيد له القيام » حيث إنّ زيداً غير القيام ، ولا إشكال في تحقّق النسبة بين شيئين متغايرين .
ثمّ إنّ الهوهويّة الاعتباريّة في مقابل الحقيقيّة التي تتحقّق في جلّ القضايا الحمليّة نحو « زيد قائم » فإنّها حاكية عن الاتّحاد بين الموضوع والمحمول واقعاً ، بخلاف الاعتباريّة التي تتحقّق بين اللفظ والمعنى بزعم هؤلاء الجماعة ، إذ لا اتّحاد بينهما إلّافي عالم الجعل والاعتبار . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) قال المحقّق البجنوردي في منتهى الأصول 1 : 32 : والتحقيق في المقام أنّ الوضع عبارة عن الهوهويّة والاتّحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار ، فتعبير الأستاذ « مدّ ظلّه » ب « إيجاد الاتّحاد والهوهويّة » نوع إصلاح في عبارة البجنوردي رحمه الله ، حيث إنّ الوضع عبارة عن إيجاد الاتّحاد والهوهويّة لا نفسه كما لا يخفى . م ح - ى .
( 3 ) جواهر الكلام 19 : 270 ، عن سنن البيهقي 5 : 87 ، وكنز العمّال 3 : 10 ، الرقم 206 .
( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 365 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .