الجهة الثالثة : في حقيقة الوضع
اختلفوا فيها على أقوال :
1 - نظريّة الآخوند صاحب الكفاية في المقام
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ناشٍ من تخصيصه به تارةً ومن كثرة استعماله فيه أخرى « 1 » .
والذي يدعوه إلى هذا التعريف للوضع تقسيمه إلى التعييني والتعيّني ، فإنّه ظاهر في كون كلّ منهما مصداقاً للوضع بمعناه الحقيقي ، فلابدّ من تعريفه بما ذكر كي يشتمل على قسميه ، فإنّه لو اكتفى بقوله : « ناشٍ من تخصيصه به » ولم يعطف عليه قوله : « ومن كثرة استعماله فيه أخرى » لما عمّ الوضع التعيّني ، لأنّه ناشٍ عن كثرة الاستعمال ، لا عن وضع واضع خاصّ يجعل اللفظ بإزاء المعنى ، كما في الوضع التعييني .
فقوله بعد ذلك : « وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني كما لا يخفى » بمنزلة التعليل لما اختاره من التعريف .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 .