كتاب مبسوطه الذي هو كتاب تفريعي له ، كما نبّهنا عليه مراراً ، ولم يتعرّض لهذا التفصيل في كتاب نهايته الذي كان بناؤه فيه على الاقتصار على ذكر ما ورد فيه النصّ أو النصوص من الأئمّة ( عليهم السّلام ) بعين الألفاظ الصادر منهم ، وهذا يدلّ على عدم ثبوت نصّ على هذا التفصيل المذكور في المبسوط ، بل التعرّض له إنّما وقع تبعاً للعامّة .
وكيف كان ، فمقتضى إطلاق الحكم بملكيّة الكنز الموجود في دار الحرب لمن وجده ثبوت الملكيّة للواجد ، ولو وجده في دار الحرب في ملك مسلم ، إلّا أن يقال بعدم كون هذه الصورة مرادة له أصلًا ، والسرّ أنّه لم يكن في زمانه مسلم مقيم في دار الحرب ؛ لأجل بُعد الطريق وعدم تحقّق الارتباطات الموجودة في هذه الأزمنة بين الكفّار والمسلمين ، كما لا يخفى .
كما أنّ حكمه بوجوب التعريف فيما إذا وجد الكنز في ملك الإنسان ليس المراد به مطلق ما إذا وجد في ملك إنسان . ولو لم يكن مثل الدار والبيت ونحوهما محاطاً بالجدار ونحوه ؛ بأن وجده في صحراء قرية لها مالك شخصي ، فإنّ الظاهر عدم الافتقار إلى التعريف في هذه الصورة ، بل حكمه حكم ما لو وجده في الأراضي المباحة أو شبهها .
والتحقيق في المقام أنّه لا بدّ في استكشاف حكم صور الكنز من ملاحظة الروايات الواردة في الكنز ، والروايات الواردة في حكم الشيء الذي جهل مالكه ، كاللقطة والضالّة والموجود في بطن السمكة أو الشاة ونحوها .
فنقول : أمّا ما ورد في غير الكنز على اختلاف موردها فهي كثيرة :
منها : الروايات الواردة في اللقطة الدالّة على وجوب التعريف في الدرهم وما زاد ، وأنّه بعد التعريف يجعله كسبيل ماله أو يتصدّق به عن صاحبه ، فإن جاء ورضي ، وإلّا فهو له ضامن ، على اختلاف الروايات الواردة فيه ، ويجوز له الحفظ
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الخمس والأنفال) — صفحة تقرير بحث السيد البروجردي 369
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
صتقرير بحث السيد البروجردي ٣٦٩