وقضيّة الموثقة الحكم بوجوب التعريف أوّلًا ، وجواز التمتّع مع عدم وجدان من يعرف في الدار الخربة أيضاً ، فظاهرهما ممّا لا يجتمع .
هذا ، ولكن التوهّم مدفوع ، بأنّ المراد بالخربة في الصحيحة بقرينة توصيفها بما إذا جلا عنها أهلها هي الخربة البعيدة عن المكان المعمور ، التي لا يحتمل بحسب العرف كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان ؛ لعدم الارتباط بينهما أصلًا ، والمراد بالخربة في الموثّقة هي الخربة القريبة من المكان المعمور ، التي يحتمل كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان المعمور ؛ إذ الظاهر أنّه ليس المراد بوجوب التعريف وجوبه في المكان الذي لا يرتبط بالخربة أصلًا ، بل المراد تعريفه بالنسبة إلى الساكنين حول الخربة ، الذين يحتمل أن يكون مالك الورق موجوداً بينهم ، فالحكم بوجوب التعريف في الخربة في الموثّقة لا ينافي الحكم بأحقّية الواجد في الخربة أيضاً في الصحيحة ، فلا وجه لتوهّم التنافي .
ثمّ انّ الحكم بملكيّة الورق لأهل الدار فيما إذا وجد في الدار المعمورة التي يكون المراد بها بحسب الظاهر هو المكان الذي يسكنه جماعة من الناس ، مختلفون ويتردّدون فيه بالذهاب والإياب ، كالمكان المشتمل على البيوت الكثيرة ، المتعلّق كلّ واحد منها ببعض منهم ، لا الدّار التي ينحصر مالكها بشخص خاصّ ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، حيث قال ( عليه السّلام ) : « فهي لهم » هل المراد به الإخبار عن أمر واقعي مجهول بالنسبة إلى الواجد معلول عن علله الواقعيّة وهو الملكيّة الثابتة لأهل الدار ، المعلولة عن أسبابها الواقعية ، فيكون الحكم بها نوع إخبار عن الغيب ، ولا يرتبط ببيان الأحكام الشرعية ، الذي هو من وظائف الإمام ( عليه السّلام ) .
أو أنّ المراد به الحكم بثبوت الملكيّة للأهل ؛ لأجل الأمارة الدالّة على ثبوتها ، وهو اليد والتسلّط الذي يكون أمارة على الملكيّة عند العقلاء أيضاً . فمحصّله حينئذٍ ثبوت حكم ظاهري معلول عن علّة واحدة ، وهي اليد التي تكون أمارة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الخمس والأنفال) — صفحة تقرير بحث السيد البروجردي 371
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
صتقرير بحث السيد البروجردي ٣٧١