النهاية : ويجب أيضاً الخمس من الكنوز المذخورة على من وجدها إلى أن قال : وجميع ما قدّمنا ذِكرَهُ من الأنواع يجب فيه الخمس قليلًا كان أو كثيراً ، إلّا الكنوز ومعادن الذهب والفضّة ، فإنّه لا يجب فيها الخمس إلّا إذا بلغت إلى القدر الذي تجب فيه الزكاة « 1 » .
وقال فيها في باب اللقطة والضالّة : ومن وجد كنزاً في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله كان له ولشركائه في الميراث ، إن كان له شريك فيه . فان كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من قوم عرَّف البائع ، فإن عرفه ، وإلّا أخرج خُمسَه إلى مستحقّه وكان له الباقي . وكذلك إن ابتاع بعيراً أو بقرة أو شاة ، فذبح شيئاً من ذلك فوجد في جوفه شيئاً له قيمة ، عرَّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه ، وإن لم يعرفه أخرج منه الخُمُس وكان له الباقي . فإن ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة وما أشبه ذلك أخرج منه الخمس ، وكان له الباقي « 2 » ، انتهى .
واستشكل على الحكم الأخير الحلّي في السرائر ، حيث قال : وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرّف بائع السمكة الدرّة ، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ، ولا رواه عن الأئمة ( عليهم السّلام ) أحد منهم « 3 » .
هذا ، ولا يخفى الفرق الواضح بين ما إذا ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة ، وبين ما إذا ابتاع بعيراً أو بقرة أو شاة ، فذبحه فوجد في جوفه شيئاً له قيمة ، حيث حكم الشيخ في الثاني بوجوب تعريف البائع ولم يحكم به في الأوّل .
وكيف كان ، فقد عرفت أنّ التفصيل بين دار الحرب ودار الإسلام ، وفي الثانية بين ما إذا كان على الكنز أثر الإسلام وبين ما إذا لم يكن ، إنّما ذكره الشيخ في
هامش
( 1 ) النهاية : 197 .
( 2 ) النهاية : 321 322 .
( 3 ) السرائر 2 : 106 .