ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً مرسلة المفيد في المقنعة ، قال : سُئل الرضا ( عليه السّلام ) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟ فقال : ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه « 1 » ، فإنّ الظاهر كون المرسلة هي الصحيحة بعينها ، وأنّ السائل هو البزنطي ، ونقل الرواية بالمضمون دليل على ظهورها في السؤال عن المقدار ، بل صراحتها فيه بحيث لا يحتمل الخلاف ، وإلّا فلا وجه لتغيير الألفاظ ونقل الرواية بما فهمه الناقل مع احتمال خلافه ، كما لا يخفى .
وقد انقدح أنّه لا محيص بملاحظة ما ذكرنا من حمل الرواية على كون السؤال عن المقدار ، وأنّ النصاب الثابت في جميع أنواع الكنز هو النصاب الثابت في باب الزكاة ، ولا يعتبر فيه شيء آخر من الأُمور المعتبرة في الزكاة ، كالحول وغيره حتى النصاب الثاني ، فتدبّر .
ثمّ إنّ النّصاب في الكنز هل هو خصوص عشرين ديناراً أو ما بلغ قيمته إليه ، بحيث كان المعتبر في باب الكنز هو النصاب الأوّل الثابت في الذهب المسكوك في باب الزكاة ، فلا بدّ من البلوغ إليه عيناً أو قيمة ، فلا يكفي بلوغ مائتي درهم على تقدير نقصانه عن العشرين من حيث القيمة والماليّة ، بل لا بدّ من بلوغ الفضّة أيضاً إلى العشرين من حيث القيمة ، كغير الذهب والفضّة من أنواع الكنوز ، أو أنّ النصاب في الكنز هو النصاب الأوّل الثابت في الذهب والفضّة في باب الزكاة ، فلا بدّ من البلوغ إلى أحدهما عيناً أو قيمة وإن كان أقلّ من الآخر من حيث الماليّة ، فلو كان نوع الكنز من الذهب وبلغ مائتي درهم يجب فيه الخمس وإن لم يبلغ عشرين ديناراً كما في العكس ، أو أنّه لا بدّ من التفصيل بين الذهب والفضّة وبين غيرهما ،
هامش
( 1 ) المقنعة : 283 ، الوسائل 9 : 497 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 6 .