الغرض و قد صرح اهل الحكمة بأن الجنسية علة الضم . و الاية الشريفة رد عليهم بأحسن وجوه الرد فحيث قال الى رجل منهم أشار الى لزوم المناسبة بين النبى و الامة ؛ و حيث صرح بقوله تعالى أن أوحينا اشارة الى امتيازه و فضله عليهم و ملاك وجوب اطاعتهم لاوامره .
« أن اوحينا الى رجل منهم » و الوحى عبارة عن علم الهى غيبى متنزل من سماء الغيب و يتجلى فى روح النبى بعد اتصاله و اتحاده بروح القدس المسمى عند قوم بالعقل الفعال ، و عند آخرين بروان بخش ( سروش غيبى ) و فى لسان الشرع الانور بجبرائيل . و ذلك الاتصال له مرتبتان احديهما اتصال عقله صلى الله عليه و آله و سلم بمقام عقلية هذا الملك المقرب ؛ و الاخرى اتصال لطيفته المثالية البرزخية ، و قوتها الخيالية التى هى عين حسها الشهودى العيانى بالصورة المثالية لهذا - الملك و لا ريب أن تمثل العقل بالصورة المثالية و ظهوره فى ذلك المرآة الصافية أمر معقول ينشعب من قاعدة علمية هى أن لكل صورة عقلية ، صورة برزخية و هى مستفادة من قاعدة امكان الاشرف و قاعدة اشتراك الوجود معنى ، و كون ما به الامتياز فى مرتبة عين ما به الاشتراك و اتصال المراتب ؛ كل ذلك محقق عند الماهر فى الفن الالهى .
« أن انذر الناس » الانذار هو التخويف على أمر مترقب يخاف منه على جهة من الجهات الوجودية و كما كان الانسان بحسب مثاله و نهاية امره و آخر درجات فعليته المتصل بموته و خروجه عن قبر هذا الجسد العنصرى ، فى خطر عظيم - نعوذ بالله تعالى منه و نستعين برحمته و شفاعة اوليائه - و دفع المضرة لاسيما المتعلقة بالعوالم الكلية الاخروية أهم ، صدر دعوته صلى الله عليه و آله بالانذار و بالجملة لا يترجع الانسان من مقام الطبع و لا يدخل فى باب الدعوة
هزار و يك نكته (فارسى) — صفحة 289
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٨٩