او المحكم الذى لا ينقضه الشبهات و لا يرد عليه ما نسجته الاوهام ، و لا ينحل استحكامه العلى البرهانى بأقاويل أهل الضلال و الفرق الباطلة . أو المحكم الذى لا تناله يد النسخ فهو يدور مع العالم فى جميع اطواره دنيويا و برزخيا و أخرويا . أو الناطق بالحكم و المعارف فكانه شخص عالم حكيم ينطق بالعلوم الربانية و الا - سرار الالهية خصوصا على قاعدة اتحاد العاقل بالمعقول فالكتاب صورة الروح الخاتمى و مرتبة عقلية و فعلية كما له النهائى . و توصيف الكتاب بالحكيم كما انه مطابق للقواعد العلمية البرهانية كذلك مطابق لاستعمال الادباء من اهل البلاغة و صناعة المعانى على ما صرح به الامام المرزوقى قولهم شعر شاعر ، و ليل أليل حسبما نقله العلامة التفتازانى فى شرح التلخيص .
« ا كان للناس عجبا » اعلم ان من جملة شبهات الكافرين الجاحدين أن الرسول المبعوث من الله تعالى لا يجوز أن يكون بشرا لانه حينئذ يساوى سائر الامة فلا يجب عقلا اطاعته عليهم .
و الجواب منع المساواة فان مفهوم الانسان و ان كان واحدا من حيث المعنى و المفهوم لكنه مقول بالتشكيك على مراتب متفاوتة متفاضلة ؛ و النبى و ان كان بحسب مرتبة جسمانيته بشرا ماديا ، لكنه روحانى متصل بجميع العوالم الروحانية و حائز للرياسة العامة فى العالمين . فبروحه الشريف المقدس عقل صاعد فيه حقائق العلوم و المعارف ، و بقلبه المقدس مجموعة الاخلاق الفاضلة و الاطوار الشريفة ، و بنفسه الكاملة مجمع القوى و - العساكر النفسانية كل منها قوة قاهرة حاكمة على جميع القوى المتفرقة فى العالم . فهذا النور الجامع لجميع الفضائل الروحية و القلبية و النفسية فى بدنه العنصرى الطاهر متجل فى عالم الشهادة ليسكن اليه النفوس و يانس بهم و يأنسوا به و يناسبهم و يعاشرهم و يلطف و يبسط معهم فيسوقهم الى دار كرامة الله - تعالى ؛ فلو كان ملكا لم يكن من سنخهم حتى يعاشروا معه فيحصل
هزار و يك نكته (فارسى) — صفحة 288
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٨٨