رسم النحو في القرآن
و مما يفحص عن شدّة عناية المسلمين بضبط القرآن و يؤيده رسم النحو فيه . قال ابن النديم في أول المقالة الثانية من الفهرست : « زعم أكثر العلماء أن النحو أخذ عن أبي الأسود و هو أخذ عن امير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السّلام إلى أن قال :
و قد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو فقال أبو عبيدة أخذ النحو عن علي بن أبي طالب أبو الأسود و كان لا يخرج شيئا أخذه عن علي ( كرم اللّه وجهه ) إلى أحد حتى بعث اليه زياد أن اعمل شيئا يكون للناس اماما و يعرف به كتاب اللّه فاستعفاه من ذلك حتى سمع ابو الأسود قارئا يقرأ
. . . أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ . . .
« 1 » ( التوبة ، الآية 3 ) بالكسر . فقال : ما ظننت أن أمر الناس آل ألى هذا . فرجع إلى زياد فقال : افعل ما أمر به الأمير فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول .
فأتى بكاتب من عبد القيس ، فلم يرضه ، فأتى به آخر . قال أبو العباس المبرد احسبه منهم ، فقال أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه و ان ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف و ان كسرت فاجعل النقطة من تحت الحرف فهذا نقط أبي الأسود انتهى .
بيان : المراد من النقط هاهنا هو الاعراب : فنقطة الفوق بمعنى الفتحة و نقطة التحت هي الكسرة و نقطة بين يدي الحرف هي الضمة .
رجم الأوهام و الأباطيل
و ان قيل : قد توجد عدّة من السور في بعض الكتب و ما ذكرت في القرآن كسورة النورين نقلها صاحب كتاب دبستان المذاهب و أتى بها المحدّث النوري في فصل الخطاب و الآشتياني في بحر الفوائد في شرح الفرائد .
هامش
( 1 ) . ص 101 ، طبع طهران .