تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عثمان في واو أو ياء أو الف أو غير ذلك . أقول : ما قال أحمد في حرمة المخالفة حق كما بيّناه آنفا و لا حاجة في حرمته إلى رواية خاصة لو لم تكن . و فيه أيضا قال البيهقي في شعب الايمان : من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف و لا يخالفهم فيه و لا يتغيّر مما كتبوه شيئا ؛ فانهم كانوا أكثر علما و أصدق قلبا و لسانا و أعظم أمانة منّا . فلا ينبغى أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم .

لماذا يخالف رسم تلك الحروف القرآنية أصول رسم الخط ؟

قال ابن خلدون : « 1 » كان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الاحكام و الاتقان و الاجادة و لا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة و التوحش و بعدهم عن الصنائع و انظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم و كانت غير مستحكمة في الاجادة . فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركا بما رسمه أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و إله و خير الخلق من بعده المتلقون لوحيه من كتاب اللّه و كلامه ؛ كما يقتفى لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركا و يتبع رسمه خطأ أو صوابا و أين نسبة ذلك من الصحابة فيما كتبوه فاتبع ذلك و أثبت رسما و نبّه العلماء بالرسم على مواضعه . و لا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من انهم كانوا محكمين لصناعة الخط و ان ما يتخيّل من مخالفة خطوطهم لاصول الرسم ليس كما يتخيّل بل يقولون في مثل زيادة الألف في « لا أذبحته » انه تنبيه على ان الذبح لم يقع ، و في زيادة الياء في « بأييد » انه تنبيه على كمال القدرة الربانية و أمثال ذلك مما لا أصل له إلّا التحكم المحض و ما حملهم على ذلك إلّا اعتقادهم ان في ذلك تنزيها للصحابة عن توهم النقص
هامش
( 1 ) . الفصل الثلاثون من الباب الخامس من المقدمه ، ص 619 ، طبع مصر .