الترتيب أنزله اللّه جملة إلى السماء الدنيا ، ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة و ترتيب النزول غير ترتيب التلاوة .
و أخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال : لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف ، جمع له اثنى عشر رجلا من قريش و الانصار . فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر ، فجىء بها و كان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارؤا في شيء أخروه . . .
قال : و أخرج عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : انما الف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبيّ صلّى اللّه عليه و إله و قال في مناهل العرفان :
أخرج البخارى عن ابن زبير قال : قلت لعثمان بن عفان
. . . وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً . . .
( البقره ، 234 ) نسختها الآية الاخرى فلم تكتبها أو تدعها و المعنى لماذا تكتبها أو قال : لماذا تتركها مكتوبة مع أنها منسوخة ؟ قال : يا ابن أخي لا اغير شيئا من مكانه .
و غيرها من الأقوال و انما نقلناها تأييدا ؛ فان الامر أوضح من ذلك و لا حاجة فيه إلى نقلها ، و انّما طعنوا عثمان في عمله لوجهين : الاول ان احراقه المصاحف كان استخفافا بالدين ، و الثاني ان ذلك ليس تحصينا للقرآن و لو كان تحصينا لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله يبيح القراءات المختلفة . فقد مضى الكلام عليه مستقصى و أراد عثمان أن يجمع الناس على قراءة واحدة و مع ذلك تكثرت حتى بلغ متواترها السبع .
الكلام في رسم خط القرآن
و من شدة عناية المسلمين و اهتمامهم بضبط القرآن المبين ، حفظهم كتابة القرآن و رسمه على الهجاء الذي كتبه كتّاب الوحى على الكتبة الاولى على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و إله و ان كان بعض المواضع من الرسم مخالفا لادب الرسم . فلا يجوز لاحد أن يكتب القرآن الا على ذلك الرسم المضبوط من السلف بالتواتر ابقاء للقرآن على ما كان و حذرا من تطرق التحريف فيه و ان كان من الرسم .
بل نقول مخالفة رسم القرآن حرام بيّن ؛ لان رسم القرآن من شعائر الدين و يجب