أمير المؤمنين عليه السّلام و غيره جمعوا القرآن . فذهب قوم إلى أن السور رتبت في الدفتين باجتهاد الصحابة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله جمودا على ظاهرها و قد غفلوا أن ظاهرها لا ينافي أن يكون ترتيب السور و وضع كل واحدة منها في موضع خاص - كما في المصحف الان - بامر النبيّ صلّى اللّه عليه و إله كما هو الحق . فإياك ان تعني من قول الفاضل المذكور و غيره أن القرآن جمع بعد النبيّ أن ترتيب السور كان بعده صلّى اللّه عليه و إله و سنزيدك بيانا إن شاء اللّه ( تعالى ) . ثم لا تنس الفرق بين القرآن الإنزالي و التنزيلي ، كما تقدمت الإشارة اليه .
قال ابن النديم :
قال المنادى : حدثني الحسن العباس قال : أخبرت عن عبد الرحمن بن ابي حماد عن الحكم ابن ظهير السدوسي عن عبد خير عن علي عليه السّلام ، انه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و إله . فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته ثلاثة أيام ، حتى جمع القرآن . فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه . ثم قال : و كان المصحف عند أهل جعفر و رأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني ( رحمة اللّه ) مصحفا قد سقط منه اوراق بخطّ علي بن أبي طالب يتوارثه بنو حسن على مر الزمان . « 1 »
و قد روى السيوطي بسند حسن عن عبد خير قال :
قال علي عليه السّلام لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته . « 2 »
و روى أيضا بطريق آخر عن محمد بن سيرين عن عكرمة قال :
لما كان بعد بيعة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته ، فقيل لابي بكر قد كره بيعتك .
فأرسل اليه - إلى أن قال : قال أبو بكر : ما أقعدك عني ؟ قال : رأيت كتاب اللّه يزاد فيه فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه . قال له أبو بكر : فانك نعم ما رأيت . قال محمد : فقلت لعكرمة ألفوه كما انزل الاول فالاول ؟ قال : لو اجتمعت الانس و الجن على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا . « 3 »
هامش
( 1 ) . الفهرست ، لابن النديم ، ص 41 ، طبع مصر ، من الفن الثالث من المقالة الاولى .
( 2 ) . الاتقان ، للسيوطي ، النوع 18 .
( 3 ) . المصدر نفسه .