تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

البيان في ترتيب سور القرآن

لا شك أنّ تركيب السور من الآيات توقيفى ؛ أعنى أن وضع كل آية في موضع معين من السور التي لم تنزل جملة واحدة كان بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ، أخبر به جبرئيل عن أمر ربه ، و هو اجماع المسلمين قاطبة - كما حققناه - و انما قلنا في السور التي لم تنزل جملة واحدة ؛ لان السور التي نزلت جملة واحدة - أعنى دفعة - واحدة فالامر فيها أوضح ؛ لانها نزلت مترتبة الآيات ، أو لا ؛ كسورة الفاتحة و الانعام و كثير من المفصل . المراد بالمفصل السور القصار من بعد الحواميم إلى آخر القرآن ، كما في الفن الرابع من مقدمات مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي رحمه اللّه و كذا في الاتقان للسيوطي في خاتمة النوع التاسع عشر منه . و انما الكلام في أن ترتيب سور القرآن في الدفتين على تلك الهيئة المشهودة لنا الآن ، أولها الفاتحة و آخرها الناس ، هل وقع في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و بأمره أيضا أم لا ؟ و بالجملة أن ترتيب السور أيضا كترتيب الآيات توقيفي أم لا ؟ و الحق هو الأول كالأول و ذلك لأن القرآن كان على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و إله مجموعا مدونا ، جمعه غير واحد من الصحابة و قرؤوه على النبيّ صلّى اللّه عليه و إله ، و كان ترتيب السور كما هو المصحف الآن ، كترتيب الآيات بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و إله و هو مذهب المحققين من علماء المسلمين قديما و حديثا ، و من عدل عنه تمسك ببعض أخبار الآحاد الشاذة ، أو الموضوعة أو لم يصل إلى مراد الخبر ، و نحن في غنى عن نقل أقوالهم وردها و ابطالها ؛ لانها لا تزيد إلا تطويل كلام لا طائل فيه فان الامر بين . قال ابن النديم « 1 » : الجمّاع للقرآن على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و إله على بن أبي طالب ( رضوان اللّه عليه ) ، سعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد رضى اللّه عنه ، أبو درداء عويمر بن زيد رضى اللّه عنه أبو زيد ثابت بن زيد بن النعمان ، ابي بن كعب بن قيس بن مالك بن امرىء القيس ، عبيد بن معاوية ، زيد بن ثابت بن الضحاك .
هامش
( 1 ) . الفهرست ، ابن النديم ، ص 41 ، الفن الثالث من المقالة الاولى .