على سخط و وعيد و تهديد و فيها السيف . قال ابن عباس : سألت عليا رضى اللّه عنه لم لم تكتب في براءة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
؟ فقال : لأن بسم اللّه أمان و براءة ليس فيها أمان نزلت بالسيف .
أقول : لا كلام في أن المختار المعتمد في تعليل ترك البسملة أول البراءة هو عدم نزولها معها كما مضى غير مرة ، و اختاره عبده في تفسيره ، و لو تؤمل في الاقوال الاخر حيث تصدوا لتركها في براءة لعلم أن دليلهم عليل .
و من قال القول : « بأن ترك البسملة في براءة لنزولها بالسيف و نبذ العهود و البسملة آية رحمة » حكمة لا علة : فنعم القول هو ؛ لان البسملة مذكورة في أول كثير من السور بدئت بالعذاب نحو :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
( الغاشية ، الآية 1 ) و
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
( المعارج ، الآية 1 ) و نحو هما .
و على هذا القول يحمل قول أمير المؤمنين على عليه السّلام كما أتى به في المجمع ( أول سورة براءة ) و شرح الشاطبية انه لم ينزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
على رأس سورة براءة ؛ لأنّ بسم اللّه للامان و الرحمة ، و نزلت براءة لرفع الامان بالسيف .
و بالجملة : أن العمدة في ذلك هي السماع و التعبد ، و الاخبار الواردة في ذلك نحو قوله عليه السّلام لا تنافيها ؛ فانه عليه السّلام يبين عدم نزولها في براءة بتلك الحكمة ، فهى ما نزلت معها كما صرح القشيرى و غيره ان جبرئيل عليه السّلام لم ينزل بها فيها .
فإذا علمت أن البسملة جزء من السور آية على حيالها ، فاعلم أنه يترتب عليه كثير من المسائل الفقهية ؛ مثلا من ابتدأ بقراءة الفاتحة و لو نوى البسملة جزءا من الاخلاص مثلا لم تصح صلاته .
- كذا لو نوى في الاخلاص بسملة الفاتحة أو السورة الاخرى .
- و من كان جنبا و قلنا يحرم عليه قراءة سور العزائم لا قراءة آيات السجدة فقط .
فلو قرأ البسملة ناويا على أنها جزء من احدها فعل حراما .
- و من يصلى الظهرين يجب اخفاتها عليه لو لا أدلة الاستحباب على جهرها فيهما كما أن من يصلى العشائين و الصبح يجب جهرها عليه ؛ و نظائرها ، و من جمع الفيل و القريش و الضحى و الانشراح يجب أن يبسمل بين السورتين .