و هم قالون و الكسائى و عاصم و ابن كثير و اشار اليهم بالباء و الراء و النون و الدال من قوله بسنة رجال نموها دربة .
و أراد بالسنة التي نموها كتابة الصحابة لها في المصحف و قول عائشة ( رضى اللّه عنها ) اقرؤوا ما في المصحف و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و إله لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ففيه دليل على تكرير نزولها مع كل سورة .
أقول : و روى عن أئمتنا عليهم السّلام نحو الرواية المرويّة عنها كما في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال :
قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما أنزل اللّه من السماء كتابا إلّا و فاتحته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
و انما كان يعرف انقضاء السورة بنزول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ابتداء للاخرى .
و كذا في الكافي عن يحيى بن أبي عمير الهذلى قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام :
جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
في صلاة وحده في امّ الكتاب فلما صار إلى غير امّ الكتاب من السورة تركها فقال العياشى : ليس بذلك بأس . فكتب عليه السّلام بخطه : بعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العياشى « 1 » .
و صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السبع المثانى و القرآن العظيم هي الفاتحة ؟ قال : نعم قلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
من السبع ؟ قال : نعم هي أفضلهن و غيرها من الروايات و الأخيرة تختص بأم الكتاب .
و في الشاطبية :
و مهما تصلها أو بدأت براءة * لتنزيلها بالسيف لست مبسملا
قال الشارح ابن القاصح : تصلها الضمير فيه لبراءة اضمر قبل الذكر على شريطة التفسير .
يعنى : أن سورة براءة لا بسملة في أولها سواء وصلها القارئ بالانفال أو ابتدأ بها ؛ ثم ذكر الحكمة في ترك البسملة في أولها ، فقال : لتنزيلها بالسيف ؛ يعنى أن براءة نزلت
هامش
( 1 ) . الوافي ، ط رحلى ، ج 5 ، ص 99 ، س 7 .