و أقوى حججهم في ذلك اجماع الصحابة و من بعدهم على اثباتها في المصحف أول كل سورة سوى سورة براءة مع الامر بتجريد القرآن عن كل ما ليس منه . و لذلك لم يكتبوا آمين في آخر الفاتحة .
و إحاديث منها ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : « انزلت علىّ آنفا سورة » ، فقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
.
و روى أبو داود باسناد صحيح عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : كان لا يعرف فصل السورة - و في رواية انقضاء السورة - حتى ينزل عليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
و أخرجه الحاكم في المستدرك : و قال : صحيح على شرط الشيخين .
و روى الدارقطنى من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : « إذا قرأتم الحمد للّه فاقرؤوا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
؛ فانها امّ القرآن و السبع المثانى ، و
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
احدى آياتها » .
و ذهب مالك و غيره من علماء المدينة ، و الاوزاعي و غيره من علماء الشام ، و أبو عمرو و يعقوب من قراء البصرة إلى أنها آية مفردة انزلت لبيان رؤوس السور و الفصل بينهما ، و عليه الحنيفة ، و قال حمزة من قراء الكوفة : و روى عن أحمد أنّها آية من الفاتحة دون غيرها و ثمة أقوال اخرى شاذة ( قاله في سورة الفاتحة ) .
أقول : لم يكن لهؤلاء الشرذمة القائلين بأن البسملة آية واحدة نزلت مرة واحدة فقط حجة قاطعة يعتد بها ، و لو أتوا بحجة فهى داحضة بلا مرية و ارتياب و كيف ؟ و أن كثيرا من الآيات كررت في القرآن نحو آية
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
احدى و ثلاثين مرة في الرحمن ، و آية
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
عشر مرات في المرسلات ، و آية
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *
أربع مرات في الصافات ، و آية
الم *
ست مرات : في مفتتح البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة ، و آية
الر *
خمس مرات :
في مفتتح يونس ، هود ، يوسف ، ابراهيم و الحجر . و آية
حم *
ست مرات : في مفتتح المؤمن ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثيه ، الاحقاف و مع سورة الشورى
حم * عسق
تصير سبع مرات ، و آية
طسم *
مرتين : مفتتح الشعراء و القصص ، و قوله ( تعالى ) :
وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ