تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( الاسراء ، الآية 91 ) . و أنى للبشر أن يؤلف جملا شتى نزلت في نيف و عشرين سنة في أحكام مختلفة تبلغ إلى ذلك الحد من الاعجاز ؟ فهل يسع أحدا أن يقول إنّ ترتيبها كذلك في السور لم يكن بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله ؟ فانتهوا يا اولي الالباب
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء ، الآية 82 ) . على أن الآيات لو لم تكن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله مرتبة ، و أن الصحابة رتبوها بعده صلّى اللّه عليه و إله - كما توهم شرذمة قليل من غير تدبر و تعمق - لم يكن لقوله ( تعالى ) :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
و أمثالها معنى . قال السيوطي في الفصل الأول من النوع الثامن عشر من الإتقان : الاجماع و النصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك فنقله غير واحد منهم كالزركشي في البرهان و أبو جعفر بن الزبير في مناسباته و عبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوفيقه صلّى اللّه عليه و إله و أمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . ثم كثيرا ما يقرع سمعك في التفاسير و الشروح أن هذه الآية مرتبطة بتلك الآية و تلك بهاته ، مثلا قال الطبرسي في المجمع قوله ( تعالى ) :
وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . .
( النساء ، الآية 1 ) متصلة بقوله تعالى :
وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ . . .
( النساء ، الآية 127 ) . فمرادهم أنّ تلك الآيات متصل بعضها ببعض معنى ، و ذلك القرآن يفسر بعضه بعضا ، كالمبين للمجمل و المقيد للمطلق و الخاص للعام . قال أمير المؤمنين على عليه السّلام : « كتاب اللّه تبصرون به و تنطقون به و تسمعون به و ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض و لا يختلف في اللّه و لا يخاف بصاحبه عن اللّه » . ( نهج البلاغه ، الخطبة 131 ) . و المراد من قوله يشهد بعضه على بعض : أنّ بعضه يصدق بعضا و لا يضاده كما قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء ، الآية 82 ) و قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( البقره ، الآية 176 ) ؛ و ليس مرادهم أنّ تلك الآيات متصلة
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 217 | حسن حسن زاده آملى