و منها أنه إذا كان القول بالمثل لكل نوع طبيعى كان كثير من الأنواع الطبيعيّة جمادات أمواتا و المفارقات النورية أحياء ؛ فكيف يكون الحىّ و الميّت فردين لنوع واحد ؟ !
و منها أنه إذا كان للتعليميات صورا مفارقة خارجة كما هو أحد قولى أفلاطون و قول قوم ذهبوا إلى أن لها مثلا دون الطبيعيّات كانت التعليميّات أعراضا على الطبيعيّات ؛ فكيف يمكن القول بالصور النورية المفارقة عن المادّة لها ؟
و منها أن أرباب الأنواع عقول متكافئة متكثّرة كيف يميّز بعضها عن بعض ؟ ! بل نقول رأسا كيف تتصوّر الكثرة في ماوراء الطبيعية سيّما في العقول العرضيّة في السلسلة الطوليّة النزوليّة ؟ !
و منها أن أفلاطون إن كان يرى أن كلّ شيء في الوجود له صورة مفارقة فهل يشمل الشيء جميع الأمور حتى النسب و الإضافات و الأشياء المصنوعة ، أو الأشياء الطبيعيّة هي وحدها ذات الصّور ؟ ( ص 165 من كتاب افلاطون من خلاصة الفكر الأروبى لعبد الرحمن بدوى )
و منها أن أفلاطون هل كان يرى أن أرباب الأنواع مناط علم البارى تعالى بمعنى أنّها علم اللّه المنفصل عن ذاته ؟ أم هذا اختلاق على أفلاطون ، و من عزّى هذا القول إليه جهل مغزى مرامه و لم يصل إلى فهم كلامه ؟ ثم شاع هذا الإسناد المختلق في الآخرين .
و منها أن المنقول عن افلاطون أن كمال الإنسان أن يصل إلى الخير المطلق و العشق المطلق و الوحدة المطلقة الحقّة الحقيقيّة أي اللّه تعالى ، فمن انتهى من الكثرات الطبيعيّة إلى كثرة عالم المثل فقد سافر من كثرة إلى كثرة و لم يصل إلى كماله بعد ، و الكمال أنّما هو الخروج من الكثرة مطلقا و الوصول إلى الوحدة المطلقة المحيطة بالكلّ و هو الخير المطلق و الحسن المطلق .
اقول : و هذه الكلمة العليا لها شأن و الحريّ أن يتدبّر فيها حقّ التدبّر . و الغرض من كلامنا هذا أن ربّ الأرباب عند افلاطون ، هو اللّه تعالى و الصور أرباب بإذنه ( عز سلطانه ) ؛ و بهذه النكتة السّامية يعلم غرض افلاطون الإلهى من المثل و يدفع كثير من الشكوك .
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 121
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٢١