طباق الدنيا ؛ واحد منهم على صورة بني آدم فهو يسترزق اللّه تعالى لبني آدم ؛ و واحد منهم على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم كلّها ؛ و واحد منهم على صورة الأسد يسترزق اللّه تعالى للسّباع ؛ و واحد منهم على صورة الديك يسترزق اللّه تعالى للطيور .
فهم اليوم هؤلاء الأربعة فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية . فأمّا العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين . فأما الأربعة من الأولين فنوح و ابراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام و أمّا الأربعة من الآخرين فمحمّد و على و الحسن و الحسين عليهم السّلام .
هكذا روى الأسانيد الصحيحة عن الأئمّة عليهم السّلام في العرش و حملته .
أقول : إنّ ذلك الحديث دالّ كالشمس في رابعة النهار على صور مجرّدة عارية عن الموادّ الجسمانيّة كل واحد منهم على صورة نوع من الأنواع ؛ فواحد منهم على صورة بني آدم ، و واحد منهم على صورة الثور ، و واحد منهم على صورة الأسد ، و واحد منهم على صورة الديك .
و انّما كان عينهم طباق الدنيا ، لمكان تجرّدهم عن الموادّ و احاطة وجودهم النوري ، و المجرّد كلّه سمع و كلّه عين . فتبصّر .
و لا يخفى عليك النكتة العليا الكامنة في قولهم عليهم السّلام : « واحد منهم » ، دون أن يقولوا :
« واحدة منها » ؛ لأن ضميرهم لذوي العقول ، و المجرّدات النورية عقل و عاقل و معقول .
فتدبّر .
ثمّ إن هاهنا سؤالا يرد و هو أن التكثّر كيف يتحقّق في المجرّدات النوريّة و المفارقات المرسلة في سلسلة النزول الطوليّة و إنّما يتحقّق التكثّر بدخالة المادّة الطبيعيّة و لا مادة هناك ؟ فتدبّر جدّا .
2 . في باب علّة صراخ الديك و الدعاء عنده من البحار ( ج 18 و هو كتاب الصلاة ، ط الكمبانى ، ص 563 ) :
. . . عن الرضا عليه السّلام عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : أنّ للّه ديكا عرفه تحت العرش رجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى . إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبّح اللّه ( تعالى ذكره ) بصوت يسمعه كلّ شيء ما خلا الثقلين الجنّ و الإنس فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا .
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 113
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١١٣