تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فهذا من كلام له طويل يجتهد فيه و يروم هذه المعانى اللطيفة فيمنعه العقل الكيانى عن إدراك ما عنده و ايضاحه . فمن أراد أن يقف على يسير ما أومأوا إليه ، فإنّ الكثير منه عسير و بعيد ، فليلحظ ما ذكرناه بذهنه و لا يتّبع الألفاظ متابعة تامة لعلّه يدرك بعض ما قصدوا بتلك الرموز و الألغاز . فإنهم قد بالغوا و اجتهدوا و من بعدهم إلى يومنا هذا ممّن لم يكن قصدهم الحق بل كان وكدهم العصبية و طلب العيوب فحرّفوا و بدّلوا و لم يقدروا مع الجهد و العناء و القصد التامّ على الكشف و الإيضاح فإنّا مع شدّة العناية بذلك نعلم أنّا لم نبلغ من الواجب فيه ايسر اليسير ؛ لأن الأمر في نفسه صعب ممتنع جدّا . انتهى كلام الفارابي في ما أفاده من البحث عن المثل . اقول : في كلامه قدّس سرّه اشارات أنيقة دقيقة جدّا إلى أصول و أمّهات حكميّة و هي سبل إلى كثير من مطالب شريفة عقلية مفيدة لطالبى الإيقان و محصّلي الحكمة في أنحاء المباحث عن ماوراء الطبيعة فلنشر إلى طائفة منها ممّا يهمّنا في ما نحن بصدده ، و أزمّة التحقيق بيده ( تعالى شأنه ) ، و إفاضة العلوم و إنارة العقول منه ( سبحانه ) ، فنقول : رأى الفارابي أن اللّه ( سبحانه ) لما كان فاعل كل معقول و محسوس ، و معطى الشيء لم يكن فاقده البتّة فصور جميع الموجودات حاضرة لديه تعالى شأنه بنحو أعلى و أتم ؛ و الصورة هيهنا بمعنى حقيقة الشيء كما هو أحد معانى الصورة ، المذكور جميعها في آخر الفصل الرابع من المقالة السادسة من إلهيّات الشفاء ( ص 286 ، بتصحيحنا و تعليقاتنا عليه ) و في أوّل الفصل السابع من المرحلة الرابعة من الأسفار ( ج 2 ، ص 38 ، بتصحيحنا و تعليقاتنا عليه ) و في الفصل العاشر من المقالة الأولى من طبيعات الشفاء ايضا ( ج 1 ، من الطبع الرحلى ، ص 22 ) ، و لمّا كان اللّه ( جلّ و على ) متعاليا عن أوصاف الأجسام و منزّها عن الموادّ ، فتلك الصور القائمة بذاته التي هي عين ذاته متعالية عن الدثور و الفساد ، و تلك الصور العلمية هي المثل . هذا خلاصة كلامه في بيان المثل ، و سيأتى اعتراض من بعده عليه في بيانه هذا . و أما المواضع التي في كلامه تشير إلى معارف سامية فهى ما يلى : 1 . قوله : « إن للموجودات صورا مجرّدة . . . » ؛ أي للموجودات الماديّة ؛ كما في محبوب القلوب للديلمى حيث قال :