و أن تعلم من ذلك أن الضرورة تدعو إلى إطلاق الألفاظ الطبيعيّة و المنطقية المتواطئة على تلك المعانى اللطيفة الشريفة العالية عن جميع الأوصاف المبائنة عن جميع الأمور الكائنة الموجودة للوجود الطبيعى ؛ فانه إن قصد لاختراع ألفاظ أخرو استيناف وضع لغات سوى ما هي مستعملة ، لما كان يوجد السبيل إلى ألفاظ و يتصوّر منها غير ما باشرته الحواس . فلمّا كانت الضرورة تمنع و تحول بيننا و بين ذلك ، إقتصرنا على ما يوجد من الألفاظ و أوجبنا على انفسنا الإخطار بالبال أن المعانى الإلهيّة التي يعبّر عنها بهذه الألفاظ هي نوع أشرف و على غير ما نتخيّله و نتصوّره .
و مما يجرى هذا المجرى أقاويل أفلاطن في كتاب طيماوس من كتبه في أمر النفس و العقل ، و أن لكلّ واحد منهما عالما سوى عالم الآخر فإنّ تلك العوالم متتالية بعضها أعلى و بعضها أسفل ، و سائر ما قال ممّا أشبه ذلك .
و من الواجب أن تتصوّر منها شبيه ما ذكرناه أنّه أنمّا يريد بعالم العقل حيّزه ؛ و كذلك بعالم النفس ، لا أن للعقل مكانا و للنّفس مكانا و للبارىء تعالى مكانا بعضها أعلى و بعضها أسفل كما يكون للأجسام فإن ذلك ممّا يستنكره المبتدئون بالتفلسف فكيف المرتاضون بها ؛ و إنما يريد بالأعلى و الأسفل الفضيلة و الشرف لا المكان السطحي .
و قوله : « عالم العقل » ، أنما يريد بذلك نظير ما يقال : عالم العلم ، و عالم الجهل ، و عالم الغيب و يراد بذلك حيّز كلّ واحد منهما .
و كذلك ما قاله من أن إفاضة النفس أنما أراد به إفادة العقل بالمعونة في حفظ الصّور الكليّة عند احساس النفس بجزئيّاتها ، و بالتركيب عند إحساس النفس بمفصّلاتها ، و بالتفصيل عند احساسها بمجتمعاتها ، و تحصيله ما يودعه إيّاها من الصور الداثرة الفاسدة ، و كذلك سائر ما يجري مجراها من معونة العقل للنفس ؛ و أراد بإفاضة النفس على الطبيعة ما يفيدها من المعونة و الإنسياق نحو ما ينفعها ممّا به قوامها و منه التذاذها و بالتلطّف بها و سائر ما أشبه ذلك .
و أراد برجوع النفس إلى عالمها عند الإطلاق من محبسها ، أن النفس مادامت في هذا العالم فانها مضطرّة إلى مساعدة البدن الطبيعى الذي هو محلّها كأنّها تشتاق الإستراحة .
فإذا رجعت إلى ذاتها ، فكأنها قد أطلقت من محبس مؤذ إلى حيّزها الملائم المتشاكل
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 107
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٠٧