تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ارتفع الشك و الحيرة . فتقول : إنّه لمّا كان الباريء ( جلّ جلاله ) مائيّته و ذاته مبائنا لجميع ما سواه و ذلك له بمعنى أشرف و أفضل و أعلى بحيث لا يناسبه في إنّيته و لا يشابهه و لا يشاكله حقيقة و لا مجازا ، ثمّ مع ذلك لم يكن بدّ من وصفه و إطلاق اللفظ فيه من هذه الألفاظ المتواطئة عليه فإن من الواجب الضروري أن يعلم أن مع كلّ لفظة نقولها في شيء من أوصافه معنى بذاته بعيد من المعنى الذي نتصوّره من تلك اللفظة ، و ذلك كما قلنا بمعنى أنّه أشرف و أعلى حتّى إذا قلنا إنه موجود علمنا مع ذلك أن وجوده لا كوجود سائر ماهودونه ، و إذا قلنا إنّه حيّ علمنا أنه حيّ بمعنى أشرف ممّا نعلمه من الحيّ الذي هو دونه ، و كذلك الأمر في سائرهما . و مهما استحكم هذا المعنى و تمكّن من ذهن المتعلّم للفلسفة التي بعد الطبيعة ، سهل عليه تصوّر ما يقوله أفلاطن و ارسطاطاليس و من سلك سبيلهما . فنرجع الآن إلى حيث فارقناه و نقول : لمّا كان اللّه تعالى حيّا مريدا لهذا العالم بجميع ما فيه فواجب أن يكون عنده صور ما يريد ايجاده في ذاته ، جلّ اللّه عن الأشباه . و أيضا فإنّ ذاته لمّا كانت باقية ، لا يجوز عليه التبدّل و التغيّر فما هو في حيّزه ايضا كذلك باق غير داثر و لا متغيّر ؛ و لو لم تكن للموجودات صور و آثار في ذات الموجد الحيّ المريد فما الذي كان يوجده ؟ و على أيّ مثال ينحو بما يفعله و يبدعه ؟ أما علمت أنّ من نفى هذا المعنى عن الفاعل الحيّ المريد ، لزمه القول بأن ما يوجده أنّما يوجده تبخّتا و على غير قصد و لا ينحو نحو غرض مقصود بإرادته و هذا من أشنع الشناعات . فعلى هذا المعنى ، ينبغى أن يعرف و يتصوّر أقاويل أولئك الحكماء في ما أثبتوه من الصور الإلهيّة لا على أنها أشباح قائمة في أماكن أخر خارجة عن هذا العالم ؛ فإنّها متى تصوّرت على هذا السبيل ، يلزم القول بوجود عوالم غير متناهية كلّها كأمثال هذا العالم . و قد بيّن الحكيم ارسطو ما يلزم القائلين بوجود العوالم الكثيرة في كتبه في الطبيعيّات ، و شرح المفسّرون أقاويله غاية الإيضاح . و ينبغى أن تتدبّر هذا الطريق الذي ذكرناه مرارا كثيرة في الأقاويل الإلهيّة فإنّه عظيم النفع و عليه المعوّل في جميع ذلك و في إهماله الضرر الشديد .