تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لها ؛ و على هذه الجهة ينبغى أن يقاس ما سوى ما ذكرناه من تلك الرموز فإنّ تلك المعانى بدقّتها و لطفها تمنّعت عن العبارة عنها به غير تلك الجهة التي استعمها الحكيم أفلاطن و من سلك سبيله . و لأن العقل على ما بيّنه الحكيم أرسطو في كتبه في النفس ، و كذلك الإسكندر الإفرودوسي و غيره من الفلاسفة هو أشرف أجزاء النفس ، و أنّه هي بالعقل ناجزة و به تعلم الإلهيات و تعلم البارى ( جل ثناؤه ) . فكأنه أقرب الموجودات اليه شرفا و لطفا و صفاء لا مكانا و موضعا ، ثمّ تتلوه النفس ؛ لأنها كالمتوسّطة بين العقل و الطبيعة ؛ إذ لها حواس طبيعيّة . فكأنّها متّحدة من أحد طرفيها بالعقل الذي هو متّحد بالباري ( جلّ و عزّ ) على السبيل الذي ذكرناه ، و من الطرف الآخر متحدة بالطبيعة و كأن الطبيعة تتلوها كثافة لا مكانا . فعلى هذا السبيل و على ما يشاكلها مما يعسر و صفها قولا ، ينبغى أن تعلم ما يقوله افلاطون في أقاويله لأنّها مهما أجريت هذا المجرى زالت الظنون و الشكوك التي يؤدّي إلى القول بأن بينه و بين ارسطو اختلافا في هذا المعنى . ألا ترى أن أرسطو حيث يريد أن يبيّن من أمر النفس و العقل و الربوبية كمالا كيف يحرّر و يتشوّق القول و يخرج مخرج الألغاز و على سبيل التشبيه ؟ و ذلك في كتابه المعروف به أثولوجيا حيث يقول : « إنى ربما خلوت بنفسى كثيرا و خلعت بدنى . فصرت كأنّي جوهر مجرّد بلا جسم فأكون داخلا في ذاتى و راجعا إليه و خارجا من سائر الأشياء سواى فأكون العلم و العالم جميعا فأرى في ذاتى من الحسن و البهاء ما ابهت معجبا فاعلم عند ذلك أنى من العالم الشريف جزء صغير و أني لمحتوى فاعل . فلمّا أيقنت بذلك ترقّيت بذهنى من ذلك العالم إلى العالم الإلهي فصرت كأني هناك متعلق به فعند ذلك يلمع لي من النور و البهاء ما تكلّ الألسن عن وصفه و الآذان عن سمعه . فإذا استغشى ذلك النور و بلغت طاقتى و لم أقو على احتماله هبطت إلى عالم الفكرة . فإذا صرت إلى عالم الفكرة حجبت عنّى الفكرة ذلك النور و تذكّرت عند ذلك أخي أرفليطوس من حيث أمر بالطلب و البحث عن جوهر النفس الشريفة بالصعود إلى عالم العقل » .