تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
و من ذلك أيضا الصّور و المثل التي تنسب إلى أفلاطون أنه يثبتها ، و أنّ ارسطو على خلاف رأيه فيها : و ذلك أن أفلاطون في كثير من أقاويله يؤمى إلى أن للموجودات صورا مجرّدة في عالم الإله ، و ربما يسمّيها المثل الإلهية ؛ و أنّها لا تدثر و لا تفسد و لكنّها باقية ؛ و أن التي تدثر و تفسد أنّما هي هذه الموجودات الّتي هي كائنة . و أرسطو ذكر في حروفه في ما بعد الطبيعة كلاما شنّع فيه القائلين بالمثل و الصور التي يقال إنّها موجودة قائمة في عالم الإله غير فاسدة ؛ و بيّن ما يلزمها من الشناعات انّه يجب أن هناك خطوطا و سطوحا و أفلاكا ، ثم توجد حركات من الأفلاك و الأدوار ؛ و أن توجد هناك علوم مثل علوم النجوم و علوم اللحون و أصوات غير مؤتلفة و طبّ و هندسة و مقادير مستقيمة و آخر معوجّة و أشياء حارّة و أشياء باردة ، و بالجملة كيفيّات فاعلة و منفعلة و كلّيات و جزؤيات و مواد و صور و شناعات أخر ينطبق بها في تلك الأقاويل ممّا يطول بذكرها القول ، و قد استغنينا لشهرتها عن الإعادة مثل فعلنا بسائر الأقاويل حيث أومأنا إليها و إلى أماكنها و خلّينا ذكرها بالنظر فيها و التأويل لها لمن يلتمسها من مواضعها فإن الغرض المقصود من مقالتنا هذه إيضاح الطرق التي إذا سلكها طالب الحق ، لم يضلّ فيها و أمكنه الوقوف على حقيقة المراد بأقاويل هذين الحكيمين من غير أن ينحرف عن سواء السبيل إلى ما تخيّله الألفاظ المشكلة . و قد نجد أن أرسطو في كتابه في الربوبيّة المعروفة به أثولوجيا يثبت الصور الروحانيّة و يصرّح بأنها موجودة في عالم الرّبوبيّة . فلا تخلو هذه الأقاويل إذا أخذت على ظواهرها من احدى ثلاث خلال : إمّا أن تكون متناقضة ؛ و إمّا أن تكون بعضها لأرسطو و بعضها ليس له ؛ و إمّا أن تكون لها معان و تأويلات تتفق بواطنها و إن اختلف ظواهرها فتتطابق عند ذلك و تتّفق . و أمّا أن يظنّ بأرسطو مع براعته و شدّة تيقّظه و جلالة هذه المعانى عنده ، أعنى الصور الرّوحانية ، انّه يناقض نفسه في علم واحد و هو العلم الربوبى فبعيد و مستنكر . و أمّا أن بعضه لأرسطو و بعضه ليس له فهو أبعد جدّا ؛ إذ الكتب الناطقة بتلك الأقاويل أشهر من أن يظنّ ببعضها أنه منحول . فبقى أن تكون لها تأويلات و معان إذا كشف عنها