عن اوصاف الجسم و أحوال المادة ، و لاتنال إليه يد أين و متى و لا أيّ و كيف و اخواتها ، و ليس له جزء خارجى و لاحملى ، و لايحوم حوله مطلب هل المركبة و امثاله ؛ و أن العلم ليس بعرض لذات النفس كعروض اللّون على الجدار كما ذهب اليه المشّاؤون و عدّوا العلم من الكيفيّات النفسانية ، و ذلك لأن الكيف عارض على المحل ، و العرض لايكون مؤثرا فى حقيقة شيء و جوهره و ذاته . كيف أنه كيف و هو يخرج النفس من الضعف الى القوّة و من الظلمة الى النور ، و العلم نور يقذفه اللّه فى قلب من يشاء ؟ فيكون العلم كمالا للنفس فى جوهرها و قوامها و ذاتها و أنى للعرض هذه الشأنية العظمى ؟
بل العلم كما ذهب اليه المحققون من الحكماء المتألهين و اتباعهم و جلّ العرفاء الشامخين و اشياعهم خارج عن المقولات ؛ لأنّ العلم وجود و ليس الوجود جوهرا و لاعرضا ، و وجود العلم يجعل النفس قويا و يخرجها من الضيق الى السعة بحيث يتحد العاقل مع المعقول .
نيست انسان جز خبر در آزمون * هر كه او علمش فزون جانش فزون
نعم مفهوم العلم كيف نفسانى بلا كلام و يعدّ من الأعراض من هذه الجهة و ليس كمالا للنفس و لايخرجها من القوة الى الفعل .
كلمه 339
آخر آية من القرآن نزلت على خاتم النبيين محمد ( صلّى اللّه عليه و آله و على آله و سلم ) بلا خلاف من قاطبة المسلمين هو قوله تعالى :
وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 » .
و لا خلاف ايضا فى أن جبرئيل قال لرسول اللّه ( ص ) : « ضعها فى رأس الثمانين و المأتين من البقرة » كما فى مجمع البيان و تفسير البيضاوى و الكشاف و غيرها عن ابن عباس و السدّي .
هامش
( 1 ) - بقره ، آيهء 280 .