الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
« 1 » .
أي اذكر « يوم يحشرهم » الله تعالى ، بالياء على قراءة حفص عن عاصم و على قراءة أبي بكر عنه يوم نحشرهم بالنون ، و ضمير « هم » لمن يحشر من الثقلين .
و وجه الاستدلال بهما بيّن ، فانّ لهم حشرا و ثوابا و عقابا فهم مكلّفون .
و الآية الأخيرة صريحة على أنّ رسلا ارسلوا إليهم ، و أمّا أنّ هؤلاء الرسل هم المبعوثون إلى الإنس فلا تدلّ عليه هذه الآية صريحة و إن دلّت على أنّ رسول اللّه ( صلّى الله عليه و آله و سلم ) مبعوث اليهم ، لأنّهم مخاطبون بالقرآن ، ولو لا القرآن كتابهم و الرسول ( صلّى الله عليه و آله و سلم ) بعث إليهم ايضا لما خوطبوا به و انّما الكلام في الرسل الذين كانوا قبله ( صلّى الله عليه و آله و سلم ) .
و انّما قلنا لاتدلّ الآية عليه صريحا ، لامكان ارجاع الضمير في قوله : « رسل منكم » إلى الانس خاصّة لما سنشير اليه بعيد هذا ، و لكنّ الآية ظاهرة في أنّ لكلّ طائفتين نبيّا من جنسهما .
و قال تعالى في سورة الملك :
وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ * وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ * وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ * تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ * فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ * وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ .
فالآيات تدلّ على أنّ للجنّ ثوابا و عقابا حيث قال تعالى :
وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
، ثمّ إنّ لهم نذيرا أيضا حيث قال :
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
، و الّذين كفروا يشملهم أيضا بدليل قولهم :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ .
و قال تعالى أوّلا :
وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
فأصحاب السعير شامل للكافرين من الجنّ أيضا و تدلّ
هامش
( 1 ) - الانعام ، آيهء 130 ، 132 .