معصوما لجاز ان يكون فاسقا فحينئذ اما ان يجب نهيه فينعكس الامر و لايكون حافظا بل هادما ؛ و اما لايجب فبطل وجوب النهى عن المنكر و هو باطل فيجب عصمته ( عليه السلام ) .
فاذا عرفت هذا فاعلم ان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ادعى الرسالة عن اللّه تعالى الى العباد و اظهر المعجزات مثل انشقاق القمر نصفين و تسبيح الحصى فى كفه و نبع الماء بين اصابعه الشريفة و غير ذلك مما لاتحصى و اعظمها و اظهرها و ابقاها منتشرا بين العباد الى يوم القيمة القرآن الّذى تحدى به البلغاء و الفصحاء ان يأتوا بمثله متعاونين متظاهرين ، قال اللّه تعالى :
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ .
« 1 » و قال :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » .
و لم يأتوا باقصر سورة مع ان بلغاء اوانه و فصحاء زمانه كانوا فى كمال البلاغة و الفصاحة و عدلوا إلى ما فيه استيصال نفوسهم و نهب اموالهم و سبى ذراريهم ، فظهر صدق دعواه ( صلى اللّه عليه و آله ) .
ثم نصب امير المؤمنين على بن ابى طالب ( عليه السلام ) للخلافة فى حجة الوداع فى غدير خم بامر شديد و وعيد عتيد و ضمان عميد من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .
فاجاب امر ربه و قام خطيبا على شبه المنبر من الرحال فقال :
« يا معشر المسلمين ألست اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فاخذ بضبعي على ( عليه السلام ) فرفعه حتى نظر الى بياض ابطى رسول اللّه ، فقال : « من كنت مولاه ، فهذا على مولاه . » فدعا فى حقه ( صلى اللّه عليه و آله ) و نصب الائمة الاثنى عشر مجملا بقوله ( ص ) للحسين ( عليه السلام ) هذا ولدى امام ابو امام و اخو امام ابو الأئمة التسعة ، تاسعهم قائمهم » .
هامش
( 1 ) - البقرة ، آيهء 22 .
( 2 ) - الإسراء ، آيهء 92 .