ربّه » بانّه لا شريك له فى امر من الأمور و الّا لميكن اختلاف الموضوع مع انه غني في ذاته و صفاته ، قال اللّه تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ؛
و قال امير المؤمنين لولده الحسن ( عليهما السلام ) : « لو كان هنا إله اخر لجاءنا كتبه و رسله » .
« من عرف نفسه » بانّه ليس له باعتبار جميع حالاته ضدّ و لا ند و لا مثل ، « فقد عرف ربه » بأنّه ليس له ضد و لا ند و لا مثل ، و الا يكون له شريك يكون انقص من خلقه ( تعالى ذاته و تقدّس عنها ) .
« من عرف نفسه » بانه يرى فى مكان وجهة فيكون محتاجا اليهما ، « فقد عرف ربّه » بانّه لايرى لانه لايكون فيهما و إلّا لاحتاج اليهما و يكون ممكنا مثله . قال اللّه تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .
و قال امير المؤمنين ( ع ) :
لاتدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الايمان .
« من عرف نفسه » بانه يلتذ و يتألّم بسبب المزاج ، « فقد عرف ربّه » بأنّهما منفيان عنه لتنزّهه عن المزاج التابع للجسم .
« من عرف نفسه » بانه يكون مركبا و جسما [ و محلا ] للاعراض و الحوادث « فقد عرف ربّه » بانه ليس مركبا و لاجسما و لاعرضا و لامحلا للحوادث و الّا يكون محتاجا مثله .
الرابع فى اثبات العدل
« من عرف نفسه » بانه اذا ظلمه [ أحد ] يراه قبيحا و يحتاج الى منتصف « فقد عرف ربّه » بانّه لايظلم لقبحه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
و انه ينتصف للمظلوم من الظالم لأنه واجب عليه تعالى عقلا و سمعا لأنه مكّن الظالم على الظلم و خلّى بينه و بينه فلو لم ينتصف لزم الظلم . و لقوله تعالى :
وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً .
و قوله تعالى :
وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ .
« من عرف نفسه » بانه إذا اعتدى فى الألم يستعوض عن الالم ، « فقد عرف ربّه » بانه يعوض عن الاسقام و الآلام الغير المستحقة صادرة ( الصادرة - ظ ) عنه تعالى