و قبلها ، كبائرها و صغائرها ، « فقد عرف ربّه » بانه يجب عليه ان يلطف به لطفا لا يرتكب معه المعصية مع قدرته عليها ، يحصل الغرض من بعثته فيجب ان يكون معصوما .
« من عرف نفسه » بانه يستكره اطاعة المفضول مع الفاضل و اتباع الناقص مع الكامل ، « فقد عرف ربّه » بانه لميرسل رسولا و يكون فى أمّته من هو افضل من نسبا و حسبا و لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا و هو ظاهر ، و نقلا لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
و كذا المساوى لعدم انقياده .
السادس فى الإمامة
« من عرف نفسه » بانه و امثاله لايذوقون الموت و لايبقى الاوجه ربه الاعلى ، قال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
و الرسول لايبقى و التكليف باق الى قيام [ الساعة ] ، « فقد عرف ربه » بانّه يجب عليه نصب الامام و هو الخليفة لحفظ شرائعه عن التغيير و التبديل و الفساد . و اما ابتداء من قوله تعالى بانه محكمة كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ .
فانّ ولاية اللّه و الرسول ، هو اولويتهما فى التصرف فى امورهم دينا و دنيا فكذلك الامام ( عليه السلام ) و قد اجمع المفسّرون على ان الآية نزلت فى شأن على بن أبى طالب ( عليه السلام ) حين أعطى السائل خاتمه فى الصلاة راكعا فهو ( عليه السلام ) امام بنصّ اللّه فقد ورد فى الحديث و آورده رئيس المحدّثين محمد بن يعقوب الكلينى فى كتاب الكافى .
ان كل امام من الائمّة الاثنى عشر ، قد اقام الصلاة و آتى الزكاة راكعا فهم أئمة بنص اللّه تعالى ؛ و اما بواسطة النبى ، فان النبى ( ص ) نصّ على الأئمة فى احاديث متواترة كما سيجىء و نص النبى نصّ اللّه تعالى ، لقوله تعالى :
وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
بوجوب عصمته بدليل عصمة النبى و العصمة من الامور الخفية الّتى لا يعلمها الّا اللّه فبنصب اللّه تعالى يعلم عصمته و انه لو لم يكن