المدرك و المدرك ، فقد عرف ربّه بأنّه مطلق ، و المقيّد لايسعه معرفة المطلق .
نه - من عرف نفسه فوق مايعرف بالتنزيه و التشبيه ، و جمع في معرفتها بينهما ، و وجدها موصوفة بهما و غير موصوفة بهما أيضا ، فقد عرف ربه بأن جمع في معرفة ربه بينهما كذلك ، و نال بمعرفة نفسه درجة الكمال في العلم باللّه تعالى في ذاته و صفاته و افعاله . و ذلك لأن باطن النفس الإنسانية تنزيه و ظاهرها تشبيه ، و هي عالية في دنوّها و دانية في علوّها . و المروي عن كشاف الحقائق إمام الملك و الملكوت صادق آل محمد ( عليهم الصلاة و السلام ) : « الجمع بلاتفرقة زندقة ، و التفرقة بدون الجمع تعطيل ، و الجمع بينهما توحيد » . فافهم .
نو - من عرف نفسه بأنها مبدء الحياة ، و مبدء الكائن الحيّ ، و صورة و تمام لجسم طبيعى آليّ ، فقد عرف ربّه بأنّه مبدء حياة الكل و صورة الصور كلّها .
نز - من عرف نفسه بأنّ فصلها الحقيقي هو نحو وجودها الخاص بها ، و أنّ الفصل المنطقي حاك عنه ، و أن جميع الحدود المنطقية هي كالرسوم المنطقية في الحقيقة - أي الحدود رسوم أيضا - فقد عرف ربّه بأن الوجود الصمدى المساوق للحق سبحانه صورة كل شيء و تمامه ، فهو سبحانه صورة الصور .
نح - من عرف نفسه بأنّها جامعة للأضداد ، فقد عرف ربّه بأنّه لايعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها و هو الأول و الآخر و الظاهر و بالباطن و هكذا .
نط - من عرف نفسه بأنّ خروج جميع آثارها من العلم الى العين أنّما هو بالحركة الحبية ، فقد عرف ربّه بأنّ الحركة التي هي وجود العالم حركة الحبّ ، فلولا هذه المحبة ماظهر العالم في عينه ، فحركته من العلم إلى الوجود حركة حبّ الموجد لذلك . و قد نبّه رسول الله ( صلّى الله عليه و آله ) على ذلك بقوله : « كنت كنزا مخفيا لمأعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » .
س - من عرف نفسه بأنّ نسبة روحه إلى بدنه وراء الحلول و الاتحاد ، فقد عرف ربّه بأنّ نسبته إلى العالم فوق الحلول و الاتحاد ، بل
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ .
و قال برهان الموحدين الامام على ( عليه السلام ) : « داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، و خارج من الأشياء لاكشيء خارج من شيء » .