أجزائه متحرك من القوة إلى الفعل ، و هو محتاج إلى محرّك من الخارج فأثبت النفس للبدن ، ثم قاس تركيب العالم بتركيب البدن قياس الكل بالجزء ، فقد عرف ربه بأن الأشياء الروحانية و الجسمانية ، العلوية و السفلية التي هي متحركة لصدور الأفعال التي هي سبب النظام ، لها مدبّر و محرّك من الخارج .
ما - من عرف نفسه بأنّه قد يحصل في مشاركته مع غيره في امر الاختلاف الموجب للفساد ، مع أنه يحتاج إلى المشارك في تحصيله ، فقد عرف ربه بأنه لا شريك له في امر من الأمور ، مع انه غني في ذاته و صفاته . قوله تعالى شأنه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
مب - من عرف نفسه بأنّها ممتازة عن الموجودات بالإدراك و القدرة و الاختيار ، و متصرفة في الكائنات بها ، و عرف أن إدراكه و قدرته و اختياره لاتزيد بقدرته و ادراكه و اختياره ، فقد عرف أن فوق ادراكه و قدرته و اختياره ادراكا و قدرة و اختيارا .
مج - من عرف نفسه بأن تأمل في ماهية وجوده مجملا و مفصّلا ، و تفكر في حاله من النطفة إلى الموت ، و علم عدم اختياره في الأمور الكلية كالوجود و العدم و الصحة و المرض و الكبر و الصغر ، فقد عرف ربّه أي علم أن له مدبّرا مختارا و محركا قديما .
مد - من عرف نفسه بأن الكذب عنده و عند اهل العقل قبيح ، فقد عرف ربّه بأنّه صادق .
مه - من عرف نفسه بأنّ له جسما و جوهرا و عرضا ، و تبيّن له أن العرض متغير ، و المتغير حادث ، و الجسم محلّ الحوادث ، و الجوهر جزء له ، و علم أن العالم مركّب من أمثاله و هو حادث ، فقد عرف ربه بأن لكل حادث محدثا .
مو - من عرف نفسه بأنه يرى في مكان وجهة فيكون محتاجا إليهما ، فقد عرف ربه بأنه لايرى ؛ لأنه لايكون فيهما و إلّا لاحتاج إليهما فيكون ممكنا .
مز - من عرف نفسه بأنه لميخلق عبثا ، فقد عرف ربه بأن تكليفه له حسن و واجب لحصول الغرض الموقوف عليه .