في وجهه مثلا ، فقد عرف بحدس ثاقب نحو حصول الكثرات النورية و الظلّية عن الرب الواجب وجوده ، و عن وسائط فيضه .
ز - من عرف نفسه بأنها ترحم ماسواها من قواها و محالّها و سائر شؤونها فوسعت رحمتها كلّها فهي راحمة ليست بمرحومة ، ثم عطف النظر بأنّ ماسواها ليست إلّا هي أيضا علمت أنها راحمة و مرحومة أيضا ، فالأول لسان العموم و الثانى لسان الخصوص ، فقد عرف أن الحق سبحانه راحم ليس بمرحوم فلا حكم للرحمة فيه ، و أمّا بلسان الخواص و المحقّقين فانه هو الراحم و هو المرحوم إذا لا غير ، و الأعيان المسماة بالعالم عينه ، فما يرحم الحق إلّا نفسه ، فهو راحم في مقام جمع الأحدية ، مرحوم في مقام التفصيل و الكثرة .
ح - من عرف نفسه بأن وجوداته الطولية التي فيه مرائي له ، فقد عرف أنها انموذجات للوجودات الطولية الخارجية عنه التي هي مرائى لصفاء الوجود و صيقليته . ألا ترى أنّ الوجودات الطولية التي فيك بمنزلة قلمك و لوحك و قضائك و قدرك - فإنّ عقلك البسيط قلمك ، و عقلك النفساني لوحك ، و صورك الكلية قضاؤك ، و صورك الجزئية الخيالية قدرك - كيف ارتسمت فيها نقوش الماهيات الكلّية و الجزئية ؟ فالكتابة مثلا التي هي فعل من أفعالك كامنة أولا في عقلك البسيط كمون الحروف في مداد رأس القلم الحسّي ، ثم تبرز بنحو الكلّية في عقلك التفصيلي النفساني مثل « ان كل الف كذا » و « كل باء كذا » و هكذا . ثم تبرز بنحو الجزئية في خيالك ، ثم تبرز بنحو الجزئية المادية في اللوح الخارجي ؛ ثم بعد ماتمّ نزولها صعدت إلى المشاعر و إلى بنطاسيا ، و هكذا عادت كما ابتدأت . قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ .
ط - من عرف معية الروح و إحاطته بالبدن مع تجرّده و تنزهه عن الدخول فيه و الخروج عنه و اتصاله به و انفصاله عنه ، فقد عرف بوجه ما كيفية إحاطته تعالى و معيته بالموجودات من غير حلول و اتحاد و لا دخول و اتصال و لاخروج و انفصال ، و إن كان التفاوت في ذلك كثيرا بل لايتناهى ، و لهذا قال من عرف نفسه فقد عرف ربه . و اليه يشير قول العارف الجامي :