و الحركة و تجدد الامثال ناطقان بأن حفظ نظام العالم على صورته بلانقص و اهتضام في وحدة الصنع و التدبير ، متسخر تحت المتفرد بالجبروت ، و أن بيده ملكوت كل شيء ، و هو المصوّر و الحافظ للصور . و الحركة و تجدد الامثال مع وحدة الصنع مما يعقله اولو الالباب ، و هذا الامر العجاب يوصلهم الى وحدة رب الارباب .
ثم الحركة في الجوهر لايستلزم تجدد الامثال عقلا دون العكس و لكنّهما لاينفك أحدهما عن الآخر خارجا تدبّر ترشد إن شاء الله تعالى .
و الفطن الذكى الألمعى يحدس من تنقيب كلمات العارفين باللّه و تحقيقها في تجدد الأمثال ، أن الحكم بالحركة في الجوهر الطبيعي قد استنبط و استفيد من كلماتهم الكاملة في التجدد و ان كان اصابة الحق في هذه المسألة العويصة و امثالها مع التزام القواعد الحكمية و المحافظة على توحيد الباري و تقدسه عن وصمة التغير و التكثر من حيث ان الوجود المساوق للحق واحد شخصى من قصوى مراتب القوة النظرية المجاورة للقوة القدسية و قد نالها و فاز بها الحكيم القدّوسى صدر المتالهين ( قدس سرّه الشريف ) و قد نطق بذلك هو نفسه في اول الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر و الأعراض من الاسفار ( ج 2 ، ط 1 ، ص 163 ) و الحق معه .
نعم التجدد جار فى ماسواه سبحانه مطلقا كما علم من نقل اقوال العارفين .
منها ما نصّ به القيصرى في قوله المقدم من « ان المستفيض سواء كان عقولا و نفوسا مجردة ، أو أشياء زمانية يحصل لهم في كل آن وجود مثل الوجود الأول و لاتكرار و هكذا فيما يتبعه » ، و أما الحركة في الجوهر جارية في عالم الطبائع فقط ، و قد علمت أنّ الفاعل المباشر لجميع الحركات هي الطبيعة . و المتفرع على هذه الحركة هو الحدوث العالم الطبيعى بشراشره . و اما العقول فلكونها من العالم الربوبى و لغلبة حكم الوجود عليها و استهلاك ماهياتها في جنب وجوداتها ، لاحكم لماهياتها اصلا . و اما النفوس فهى من حيث كونها من عالم الطبيعة و لذا يبحث عنها في العلم الطبيعي ، كانت من العالم الطبيعي ؛ و أما بعد صيرورتها باستكمالها عقلا مستفادا تلحق بعالم العقول و يلحقها حكمها . و قد صرّح بذلك المولى
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 163
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٦٣