پس عدم گردم عدم چون ارغنون * گويدم كانا اليه راجعون
و يدل عليها ايضا عشق اللقاء و البقاء مع القطع بعدم البقاء . و كل من قال بالحركة الجوهرية قال : لاتتخيل ان المتحرك فقط كمّك و كيفك و اينك و وضعك اي أعراضك ، بل حقيقتك و روحك ايضا متحركة و متغيرة و متبدّلة كما ان الامر عند القائل بتجدّد الامثال ايضا كذلك .
و هذا البحث عن تجدد الأمثال و الحركة في الجوهر الطبيعى على هذا النهج لايوجد في الكتب الأخرى و هو بحث شريف تفرّدنا به و قد اشرنا اليه اشارة اجمالية في بعض صحفنا الأخرى و لكن البحث على التحقيق و التنقيب بهذا النهج قد اختصت به هذه الصحيفة ؛ و رحمته سبحانه واسعة و له الحمد على ما هدانا و الشكر على ما أولانا .
تبصرة :
ان النفس هي الغاية ، و معناه أنّ النفس لاتحرك هذه المادة - أي البدن العنصرى - لتحصيل المزاج او غير المزاج من احوال البدن ، بل لتكون على افضل ما يمكن ان تكون عليه فيكون هذا من توابع ذلك الطلب ، فلذلك قيل : ان النفس هي الغاية :
فالنفس تحرك لذاتها لأنها هو لا لشىء آخر ، و غايتها الشخصية هي أن تكون على افضل ما يمكن ان تكون عليه . النفس الانسانية جوهرة قائمة بذاتها ، لاتنطبع في مادة ، بل هي مفارقة . و انما احتاجت إلى هذا البدن لأن امكان وجودها لميكن فى ذاتها ؛ بل مع هذا البدن ، و احتاجت أيضا إلى البدن لتنال به بعض استكمالها ( تعليقات الشيخ ص 63 و 176 ط 1 ، مصر )
تبصرة : بما اهديناه اليك علمت أن الحركة عند صاحب الأسفار نحو من الوجود ، و الوجود ليس بمقولة ، يعنى انها وجود عالم الطبيعة لما ذهب اليه من الحركة الجوهرية ، و ان وجود الطبائع سيّال ، فالحركة و وجود عالم الطبيعة مترادفان .
هذا آخر ما أردنا من ذكر مسائل في الحركة الحبية و تجدّد الأمثال و الحركة في الجوهر الطبيعي في هذه الوجيزة . و آخر دعويهم أن الحمد للّه رب العالمين .