لا بالذات . فهاهنا أيضا لا بد أن يكون في السيلان سيلان بالذات و هو سيلان الجوهر لأن سيلانه عين ذاته و وجوده . فالطبع كاصل شجرة يتحرّك فتتبعه أغصانها و أوراقها لاكاصل ثابت تتحرك فروعه .
ان قلت : القوم ايضا صحّحوا ربطها بالطبيعة ، و لكن بلحوق التغير لها من خارج كتجدد مراتب قرب و بعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعيّة ، و كتجدّد احوال أخرى في القسرية ، و كتجدّد الارادات الجزئية المنبعثة من النفس في الارادية .
قلت : ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الأحوال و لامحالة تنتهى إلى الطبيعة لأن الفاعل المباشر للحركة مطلقا هو الطبيعة حتى فى الارادية فانها باستخدام النفس لاطبيعة فيها . و بهذا يوجّه قول بعض الحكماء إن حركة الفلك طبيعية لا انها ليست ارادية حاشاه .
و الثاني قولنا : و في استحالة العلوم أي في حركة النفوس المنطبعة و لاسيما الفلكية في التصورات الجزئية للجواهر ظاهر وقوع الجوهرية فان السبب القريب لحركات الأفلاك تصورات نفوسها المنطبعة لمباديها على الوجه الجزئي تصورا تجدّديا اتصاليا كنفس حركاتها الوضعية . و التصورات و ان كانت كيفيات عندهم فلهذا استعملنا لفظ الاستحالة لكن جواهرها جواهر ذهنية - فان التصور الحقيقى لا المصدري هو المتصور بالذات لا المتصور بالعرض و لهذا قالوا العلم هو الصورة الحاصلة فتصورك للشمس شمس أخرى و للقمر قمر آخر و للحجر حجر آخر و هكذا . فقولهم انّ العلم و التصور عرض و كيف ليس معناه أن الشيء اذا تصور انقلب و صار عرضا و كيفا بل معناه الجمع بين الامرين من جهتين : العرضية و الكيفية من جهة الوجود الناعتي للاشياء في الذهن فينتزع العقل من هذا الوجود الكيف و العلم الذي هو نوع من الكيف ، و الجوهرية مثلا الجنسية و النوعية من جهة ان ماهيتها ماهية شأن وجودها في الخارج أن لاتكون في الموضوع - اذ صور الجواهر جواهر و الذاتيات في انحاء الوجودات محفوظة .
و انما خصّصنا التصورات بالجزئية اذ الكليات لاتغير لها بذاتها . و أيضا الخيالات
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 158
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٥٨