اللّه اليه و كشف الحجاب عن وجه بصيرتنا لملاحظة الأمر على ما هى عليه من تحقيق تجدد الأكوان الطبيعية الجسمانية و عدم خلوها فى ذاتها عن الحوادث فالفيض من عند الله باق دائم و العالم متبدل زائل فى كل حين و انما بقاؤه بتوارد الأمثال كبقاء الانفاس فى مدة حياة كل واحد من الناس و الخلق فى لبس و ذهول عن تشابه الأمثال و تعاقبها على وجه الاتصال . انتهى .
اقول : قد جمع في كلامه تجدد الاكوان الطبيعية الجسمانية و توارد الامثال و تشابهها و تعاقبها على وجه الاتصال . و هذا الكلام الجامع يرشدك الى ما كنّا بصدده من ان الحركة في الجواهر الجسمانية و تجدد الأمثال لاينفك أحدهما عن الآخر وجودا او تحققا و معنى و ان كان التجدد اعم شمولا من الحركة المذكورة ، و قد دريت ان الحركة الحبيّة اعم شمولا من هذه الحركة فالحبيّة اوفق بالتجدد منها ، و الحركة في الجوهر الطبيعي شعبة منها و منه .
يح - قال في الدعوى الخامسة من الفصل الثالث عشر من الباب الحادى عشر من كتاب نفس الاسفار فى حشر الجماد و العناصر ما هذا لفظه :
و آخر الدرجات الوجودية نقصا و قصورا هي الأجسام الطبيعية و هي مع انها من حيث حصتها من الوجود عين العلم و القدرة و الحياة إلّا انها لما انتشرت و تفرقت في الاقطار المكانية و الجهات المادية و تباعدت أجزاؤها في الامتدادات الزمانية و تعانقت مع الأعدام و امتزجت بالظلمات فغابت عن انفسها بلاحضور ، و نسيت ذواتها بلا شعور ، و غرقت في بحر الهيولى ، و لن تقدر على التذكر بفقدان الجمعية الحضورية عنها في تفرقة هذا الكون المادي لغيبتها عن ذاتها و مفارقتها عن حيّزها الاصلى و مقامها الجمعي و موطنها النوري لكنها مع ذلك لكونها بوجودها الضعيف و نورها القليل من حقيقة الوجود و سنخ النور و الحضور قابلة لأن تقبل عن عناية اللّه و امداد فيضه ضربا من الحياة و قسطا من النور ليتخلّص من تسلط العدم و قهر الظلمات و لايلتحق بالعدم الصرف و الهلاك البحث و ينطلق من قيد الظلمات الغاشية و الحجب الغاشية و القبور الداثرة ، فأول كسوة صورة البستها الرحمة الأزلية هي الصورة الممسكة لها عن التفرق و السيلان ؛ ثم الحافظة لتركيبها عن المفسد
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 153
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٥٣