يشعر به بعد مدة ، أو لايشعر به اصلا و ذلك لتشابه الصور التي تعرض على عينه في كل آن إذا كانت من جنس واحد كما تشابه عليهم صور الارزاق قال تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً .
انتهى .
قوله : « للطافة الحجاب و رقّته » أي و لايشعر بصورة الترقي للطافتها و رقتها فالمراد من الحجاب الصور . و انما جعلها حجابا لكون صور المراتب كلها حجبا للذات الأحدية منها حجب نورانية ، و منها حجب ظلمانية كما قال ( عليه السلام ) :
« ان للّه سبعين الف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره » .
قوله : « و ليس هو الواحد » أي ليس ذلك الحجاب الواحد عين الحجاب الآخر يعنى ليس تلك الصورة عين الصورة الأخرى لان الشبيهين غيران ؛ إذ لايمكن أن يكون الشيء الواحد شبيها لنفسه فهما من حيث انهما شبيهان غيران .
د - اعلم أن صاحب الأسفار أتى بهذا القول فى آخر الفصل الثامن و العشرين من المسلك الثالث من العلم الكلى ( ج 1 ، ص ، 233 ، ط 1 ) المترجم بقوله في تاكيد القول بتجدد الجواهر الطبيعية المقومة للاجرام السماوية و الأرضية - الى أن قال : - و مما يؤيد ماذكرناه قول الشيخ العربى في فصوص الحكم : و من أعجب الأمر ان الانسان في الترقي دائما الخ . ثم قال صاحب الاسفار : و قال في الفتوحات :
فالموجود كله متحرك على الدوام دنيا و آخرة لأن التكوين لايكون إلا عن متكوّن فمن الله توجهات على الدوام و كلمات لاتنفد . و قوله : و ما عند الله باق اشارة إلى ماذكرنا من بقاء كلمات الله تعالى العقلية الباقية ببقاء اللّه و دثور أصنامها الجسمانية .
أقول : قوله : « عن متكون » أي عن مادة . ثم ان قول الشيخ في الفتوحات نصّ صريح بأنّ التجدّد جار فى الموجودات كلها دنيا و آخرة ، و أنّ الحركة عند العارف أعم من الحركة في الجوهر الطبيعى ، و أنّ تجدد الأمثال و الحركة في الجوهر لاينفك أحدهما عن الآخر .
ه - قال الشيخ العارف الطائى في الفص الشعيبى من فصوص الحكم - و ذلك الفص فى الحكمة القلبيّة و بيان تقلبات القلب - ما هذا لفظه :