و لما كان الحق المشهود عنده ان الاعراض و الجواهر كل آن تتبدّل و لاتكرار قال :
و هذا هو الحق الذي نعوّل عليه . و ذلك لأن الوجود الذي هو ملزوم كمالات الشيء حاصل للموجود في كل آن حصولا جديدا كما قال تعالى : بل هم في لبس من خلق جديد فحصول ما يتبعه على سبيل التجدد على الطريق الأولى .
و يظهر هذا المعنى لمن تحقق أن المعطي للوجود هو الله فقط سواء كان بطريق الوجوب الذاتى ، أو بالارادة و الاختيار و الحكمة و بواسطة اسمائه و صفاته و الباقى اسباب و وسائط ، و فيضه دائم لاينقطع فالمستفيض سواء كان عقولا و نفوسا مجردة أو اشياء زمانية يحصل لهم في كل آن وجود مثل الوجود الاول و لاتكرار و هكذا فيما يتبعه ( ص 117 ، ط 1 ) .
اقول : خزانة الأعطيات غير متناهية و في كل آن تحدث امثال غير متناهية فاتّهابها الهبات متوالية غير متناهية و لايتكرر تجل ثانيا . بل كل ما تحدث فى العالم سواء كان من مصنوعات الخلق ، او اشراقات الانوار المرسلة المطلقة كذلك لاتكرار فى افعالها لأنها من تجلياته سبحانه أيضا فانه ما من فعل الا انّه مسند اليه ايجادا و ان كان يسند الى المظاهر بوجه آخر فان المعطى للوجود هو الله فقط . قوله سبحانه :
وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ
« 1 » .
فقوله : « فما فى الحضرة الالهية » كلمة ما نافية اي لا يتكرر شيء اصلا لاتّساع الحضرة الآلهية . و الاسم اللّه مستجمع لجميع الصفات الحسنى و كلها مستجنّة في ذات الهوية بوجودها الأحدىّ فلا تعطيل لأحد من الاسماء ، قوله تعالى شانه :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
ثم قول الشارح : « فالمستفيض سواء كان عقولا و نفوسا مجردة أو أشياء زمانية يحصل لهم في كل آن وجود مثل الوجود الاول و لاتكرار و هكذا فيما يتبعه » نص صريح على أن تجدد الأمثال جار في ما سواه سبحانه ، على ما اشرنا اليه آنفا .
و تبدل اعيان الطبائع المادية فقط سمّى بالحركة في الجوهر على اصطلاح الحكمة
هامش
( 1 ) - الصافات ، آيهء 97 .