الذي فرض استبداده به ، و كون احدهما يفعل فى زمان و الآخر فى زمان آخر ظاهر الاستحالة عند تأمل ذوى العقول السليمة و كيف فرض الحال فهو عند القائل يؤدي إلى محال ، و ان أمكن عالم آخر فجوده يقتضى ايجاده .
فآله العالم لا شريك له و لاظهير و لامعدّ و لامشير سبحانه و تعالى عن توهمات المشبّهين و المشركين فهذه نكت نافعة فى معرفة الله جل جلاله و مايجب له و ينتفى عنه ، مااسعد من يتحققها و اهدى من يسترشد بها .
و من تحقق مابيّن و اوضح من عناية الباري بمخلوقاته و رحمته لهم على انّ العناية من خلق الانسان ليس امرا زائلا لانه كلما كان اجلى كان خوف زواله اوفر فكيف يصلح عناية مثل هذا الحكيم في اقل بعوضة من الحيوان فكيف في خلق الانسان الذي يظهر فى خلقه من آثار العناية مايقتضى منه آخر العجب فلا بد له من نفس لاتعدم هي غير هذه البنية الفانية بل البنية انما احكمت لتكون آلة لها فى الاستكمال و غايتها هو النعيم الدائم و قد علمت ان كل مايدرك « 1 » ذاته فهو غير مركب فالنفس غير مركبة .
و اذا تاملت الملكات التي لاتتجزّأ بالتجزية الاتصالية كملكة العطيّة و العلم و الشجاعة و الجبن و التهور و غيرها مما يقبل الشدة و الضعف و لا ينقسم الانقسام الاتصالى ، تحقق لك أن محل هذه هو النفس لايكون جسما و لا شيئا حالا فى جسم حلول السريان فيه اذ كل ما محلّه كذا فهو قابل للانقسام بحسب قبول محلّه .
و لايجوز ان تكون النفس حالة فى غيرها و الا لكان وجودها هو وجودها لغيرها و لا يستقل بفعل من الافعال بل ينسب الفعل الى محلها بها كما ينسب الفعل الى محل القدرة و الارادة بهما لا اليهما فيقال فعل بالارادة و لايقال الارادة فعلت بمحلها و هذا امر واضح عند عقول اهل الحقائق فالنفس جوهر بسيط . و اذا استقريت بسائط الجواهر فى العالم تجدها قابلة للعدم بل المتقدم هو التأليف و التركيب ، و ربما اكتفى ذو الفطانة بهذا فى ان النفس لاتقبل العدم باستعداد يحصل
هامش
( 1 ) - نسخه چنين بود : « ان كل ما لايدرك ذاته » كه كلمه لازائد است .